محمد أمين الإمامي الخوئي

1268

مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر )

وكان جميع حواسه وقواه الدماغيّة حادّة قويّة فوق المتعارف في الغالب ، إلّا باصرته حيث كان ضعيف النور ، قليل الضوء . وقد بلغ في علو المقام في العلم درجة خضع له كل نابغ وبازغ وانقاد عنه كلّ ناىء وقريب ، كان سرير التدريس والإفاضة منحصراً فيه في عهده بالاستحقاق ، سلم اليه من العلم ناصيته وبلغ فيها قاصيته وهو مجدّد في فنّ أصول الفقه في الحقيقة أسسه على أحسن أساس وأتقنه وأجمله ، بما لم يسبقه سابق وقد جرى فنّ الاستدلال والصناعة ومباني أصول الفقه بعده في الاماميه على مسلكه ومشربه ، . كلّ من تأخره من أعلام الفرقة هو متلذ عليه ومغترف من حياضه ومقتبس من أنواره ، حتّى اليوم . ومؤلفاته وكلماته هي مدار التحصيل والاجتهاد عندهم في الفروع والأصول . كان يشدّ إلى سدته السنية قوافل الرحال ويلوى إلى عتبته المنيعة أعناق الرجال وقد أجمعت عليه علماء العرب والعجم ونبغ من عالي مدرسته الراقية العلماء الأكابر والفقهاء الأجلة ومع ذلك كلّه كان - قدس سرّه - في غاية التواضع والانصاف وكان كثير الاعتناء وعظيم التقدير بالسلف الصالح وكان يهضم نفسه في جنبهم ولا يعده منهم وهو من أجلتهم . وكان أعظم علومه بعد العلوم المقدماتي من الأدبيّة بالمعنى الأعم وبعض الرياضيات ونحوها ، الفقه والأصول والحديث والرجال والدراية والكلام والتفسير وله فيها مؤلفات رشيقة على ما ستسمعه . وأمّا زهده وورعه فكان هذا الرجل الجليل هيكل العلم والقدس والتقوى ، مرجع الحقوق الشرعية للشيعة وكان يُجبى اليه مال خطير من أقطار الأرض . قال في المآثر والآثار : « كان يُجبى اليه قريباً من مئتي ألف تومان بنقد عصره في كل سنة » . « 1 » ولا يخفى تفاوت الأسعار في العصرين .

--> ( 1 ) . المآثر والآثار : ج 1 ، ص 185 - 186 .