محمد أمين الإمامي الخوئي
1266
مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر )
وصلوا قريباً من المشهد ، فخرج جلّ أهلها لزيارة جناب السيد - تعظيماً لمقامه - بطبقاتهم وصنوفهم ، حتّى صار ازدحاماً عاماً ولمّا صار الزوال قبل دخولهم البلد التمس الناس عن السيد أن يصلي الظهرين عليهم جماعة ، ثمّ يدخل الحضرة المقدسة . فلمّا اجتمعت الناس للصلاة وتهيئت صفوفهم على طولها وفيهم المترجم - ينتظرون قدوم السيد إليهم - اذاً بجناب السيد يقصدهم والناس يتبادرون اليه بتقبيل أياديه ويزدحمون حوله ، حتّى وصل إلى المترجم فلما رآه فيهم قام عنده ، ثمّ أخذ بيده وقال تقدم يا شيخ اليوم يومك ، تقدم وصلّ للناس وأنا منهم فامتنع المترجم من القبول شديداً وقال يا سيدي ما معنى ذلك والناس ينتظرون لك ويريدون أن يصلوا معك ولهم في ذلك غرض ونظر وهم لايعرفوني ولم يسمعوا باسمي . فكلّما زاد امتناعه بالغ السيد في اصراره ، حتّى قدّمه إلى مكانه وقام هو من مقامه ، ثمّ نادى المنادي ان الشيخ هو الإمام وجناب السيد يصلي معه ، فصلى المترجم الظهرين جماعة ، ثمّ دخلوا البلد ، حتّى أقام المترجم فيها أشهراً ، ثمّ رجع إلى إصبهان وبقى فيها أياماً وكان بها يومئذٍ أيام رياسة الحضرتين العلمين المولى الكلباسي وحجة الاسلام السيد محمّد باقر ، فلمّا وقفا الأستاذين على مراتبه العلميّة ، أصرّا له بالمقام فيها ولكن اعتذر المترجم بأنّه مأمور بالرجوع . ومرّ المترجم في تلك المسافرة إلى بروجرد أيضاً وكان فيها أيام رياسة حضرة العلامة الشيخ أسد اللَّه البروجردي ، فتوقف عنده المترجم أياماً يسيرة وسمع منه أيامه ، ثمّ رجع المترجم إلى موطنه وأقام فيها سنين ، ثمّ خرج إلى النجف مرّة ثالثه سنة 1249 ق وكانت الرياسة العلميّة فيها يومئذٍ للعلمين الأعظمين الأستاذين الشيخ على آل كاشفالغطاء وصاحب الجواهر وكان أولهما أولهما وأرئسهما وأكبرهما وقرأ المترجم عليهما مدة من عمره وكانا كثير الاعتناء عليه شديد العناية له وكان الشيخ الجليل الشيخ على يرجع إلى المترجم في المسائل الغامضة ويثق بنظره ، حتّى مضى الأول إلى سبيله ، ثمّ لحقه الثاني بعد زمان ويومئذٍ انتهت إلى المترجم قيادة المذهب وزعامة الأمّة والمرجعيّة العامة في العلم والدين .