محمد أمين الإمامي الخوئي
1265
مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر )
فزار المترجم مع والده العلامة المجاهد وجرى بمحضره كلام في مسأله علميّة وتكلّم فيها المترجم بما أعجب العلامة ، فسأل عنه ، فقال والده : هو ابني . فقال العلامة الطباطبايي : اذاً دعه يشتغل عندنا . لما تفرّس فيه من الفطنة والذكاء وحسن القريحة فرجع والده وترك المترجم في كربلا المشرفة . فلم يزل المترجم يحضر مدرسة العلامة الطباطبايي وشريف العلماء المازندراني قريباً من أربع سنين ثمّ خرج المترجم إلى الكاظميّة ورجع مع جماعة من أهل بلده إلى وطنه وبقي فيها قريباً من سنتين . ثمّ أراد العود إلى العراق ثانياً فمنعته والدته الكريمة فكلّما الحّ عليها قد زادت امتناعاً حتّى صار البناء منهما بالاستخارة بالكتاب - بعد أن تتوي هي شيئاً من سقايه ورحيله - فلمّا فتح المترجم المصحف فإذاً في صدر الصفحة قوله - عزّوجل - : « لا تخافي ولاتخزني انّا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين » . فلمّا فسّر الآية لها سألت دموعها وقالت قد نويت مسيرك ولكن يشق علىّ فراقك وأنى المسير من قضائه . فخرج المترجم إلى كربلا ثانياً وبقى فيها سنة يختلف إلى شريف العلماء ، ثمّ هاجر إلى الغري وحضر فيها على الشيخ الجليل الشيخ موسى آل كاشف الغطاء قريباً من سنتين ، ثمّ رجع إلى وطنه ، ثمّ عزم لزيارة مشهد الرضا عليه السلام فمرّ بمدينة كاشان وكان فيها يومئذٍ أيام رياسة الفاضل النراقيصاحب كتاب مستند الشيعة ، فاشتغل عنده قريباً من ثلاث سنين وكان فاضل المذكور يحبّ الاجتماع والمذاكرة معه ويثق بفضله ونظره . وحكي انّه قال لاقيتُ إلى الان ولا سيما في مسيري إلى جهاد بني الأصفر قريباً من خمسين من العلماء والمجتهدين وما رأيتُ فيهم أحداً مثل هذا الشيخ في دقّة النظر وحدّة الذهن وعلو الفكر . ثمّ بعد ثلاث سنين خرج المترجم - رحمه اللَّه - بقصد زيارة مشهد الرضا عليه السلام وصادف في الطريق العلامة المتجهد السيد محمّد الشهير ب « القصير » من أجلة المجتهدين وأكبر علماء مشهد الرضا عليه السلام في عهده وأعظمهم مقاماً وكانوا مجتمعين معه في الطريق ، حتّى