محمد أمين الإمامي الخوئي
1256
مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر )
وكان شاخصاً نافذ الكلام في الدولة وكان مليّاً ، صاحب الثروة العظيمة والدائرة الوسيعة والسلطة الكبيرة وكان باراً خيّراً قد وقف - رحمه اللَّه - أكثر أملاكه من القرى والضياع والعِقار لطلبة العلوم الدينيّة في العراق وفي النجف ولأهل العلم فيها وكان جلّ أهل العلم والطلاب في بلدة عراق ينتفعون منه في عهده ، بل كان قسم معظم منهم أساس أرتزاقه من المترجم - رحمه اللَّه - . وله فيها آثار جميلة ، منها : تعمير المدرسة الكبيرة التي بناها فيها سپهدار أعظم عند بناء البلد ، فجددها المترجم وعمّرها أسد بناء وأتقنه وجعل لها أوقافاً وجعل للمشتغلين فيها رواتب معيّنة على أحسن ترتيب ، يكفي لجميع مؤونتهم ووسائل حسن اشتغالهم وجعل ايضاً قسماً معظماً من أملاكه وقفاً للمشتغلين في أهل العراق في النجف الأشرف اختصاصاً ولو كان العمل باوقافه على وجه صحيح حسبما عيّنه الواقف فيها من الترتيب ، كان المشتغلين لتحصيل العلوم في العراق كلًا وجلّ المستحقين فيها من أهل العلم وكذلك المشتغلين منها في النجف كلّهم في رفاه من العيش والسعة في أمرهم . مضافاً إلى التوسل بها في العمل ببعض المبرّات والأمور الخيريّة العامة في البلدة المذكورة أيضاً كما كان كذلك في أيام حياته - رحمه اللَّه - . وكان للمترجم فيها مجلس بحث كبير في العلوم العقليّة والنقليّة وكان للمشتغلين عنده لكلّ منهم راتبة معينة في كل شهر وكان له نظر خاص وعناية خاصة للامتياز الفضلي بينهم وكان ذاك أعظم الوسائل وأهم العلل لتشويق المشتغلين وارتقائهم وبذل المجهود منهم في تحصيلهم وكانت البلدة المذكورة في عهده مجمع الفضلاء والأدباء والعلماء ، بل كان منهم فضلاء مبرزين في النجف الأشرف أيضاً مركز العلوم الدياني عندهم ، كلّ ذلك بتربية المترجم وعناياته الخاصة واهتمامه . كان المترجم - المغفور له - فقيراً صفر اليد في أول أمره وفي غاية الضيق في أمر معاشه ، ثمّ تملك بشيء يسير من المال من زوجته المتوفاة في أوائل أمره ، فشرع المترجم بالفلاحة ومعاملة الأملاك بهذا المال ، فرزقه اللَّه بذلك مالًا عظيماً لا يقاس به أحد من نظرائه وأقرانه وذلك فضل اللَّه يؤتيه من يشاء ولا يسأل عمّا يفعل .