محمد أمين الإمامي الخوئي

1239

مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر )

وغضب على الباب بكلماته وقال لو كان قضاء اللَّه المبرم لقضى أن يكون صاحب الأمر - عجل اللَّه تعالى فرجه - يظلم كآبائه ، لما كان لغيبته علة وإنّما اقتضت الحكمة البالغة ذلك لأن يكون هو الغالب المطلق إذا ظهر على الناس ويكون هو الحاكم بأمر اللَّه على وجه الأرض من شرقها وغربها ، فكيف نعتقد بإمامتك وأنت الذي عامل معك نظام الدولة في شيراز ما عامل من الضرب والشتم والهتك والإهانة تارة والسجن في جهريق أخرى . وليس ذلك إلّا ما سمعت منك بأنّك جاهدت في تسخير الشمس في بوشهر وصار ذلك سبباً لاختلال مشاعرك وتشويش أم رأسك ، ولولا ظاهر انتسابك برسول اللَّه صلى الله عليه وآله واحتمال اختلال عقلك ، لكُنّا نحكم بقتلك ولكن ينبغي تأديبك بما يعلم الناس بأنّك لستَ بصاحب هذا الأمر وأنّك رجل كاذب في دعواك ، مختل العقل . فأمر بأن يشد رِجلاه ويجلد بأغصان القصبة كما فعله ذلك نظام الدولة قبل ذلك في شيراز ، وضربوه كثيراً . وذكر في الناسخ انّ نظام العلماء أرسل اليه رجلًا يلقيه بعض الكلمات في استغاثته فلقاه بعض الكلمات الشنيعة وكان المترجم ينادي بها في استغاثته بأعلى صوته وعاهد بها بأن لا يرجع بكلماته السابقة ثانياً . ثمّ أعيد بجهريق ثانياً حتّى اتفق فتنة مازندران بيد ملا حسين بشرويه ونائرة زنجان بيد ملا محمّد على الزنجاني وقضية نيريز بيد سيد يحيى الكشفي وغيرها من الفساد والفتن - على ما ذكره في الناسخ مشروحاً - وكان وقتئذٍ أيام سلطنة جلالة الملك ناصر الدين . حتى رأى ميرزا تقي خان أمير نظام وزير الوقت بلزوم قتله ، لحسم مادة الفساد واستجاز في ذلك من حضرة جلالة الملك ناصر الدين فأجازه بذلك وصدر الأمر بقتله على حشمةالدولة حمزه ميرزا والى آذربايجان ، فطلبه الوالي من جهريق ثانياً . ولمّا حضر عنده ، طلب الوالي من العلماء المباحثة معه في حضوره ولكن استنكف العلماء من ذلك وأجابوا بأنّه لم يبق عندنا مجهول ، حتّى نعلمه بمباحثته والأمر مكشوف عند الطرفين فلاوجه بتكرار العمل . فإذاً أمر الوالي بحضوره عنده وكان بحضرته جمع من الأمراء والأشراف حاضراً أيضاً ، فسأله بعض الحاضرين بمسائل لم يجب الباب بشئ منها .