محمد أمين الإمامي الخوئي
1235
مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر )
لينكشف الحال ، بأن ماينسبون اليه مبلّغوه ويلقونها إلى الناس في غيبته ، إنّما هي أوهام وخرافات يتمسكون بها لغيبته عن الأنظار وبُعده عن الناس وعدم امكان التميز بين الحقّ والباطل والصدق والكذب وكان ذلك في سنة 1264 ق ، بعد انتقال جلالة وليعهد الدولة العليّة في طهران إلى تبريز . فلمّا حضر الباب في تبريز أشار جلالة وليعهد بتشكيل حفلة للمفاوضة وكان فيه من علماء الوقت حاجي ميرزا محمود نظام العلماء وملا محمّد المامقاني من معاريف علمائها وغيرهما من العلماء وأركان الدولة . وافتتح الكلام معه نظام العلماء ابتداءً ، وقال : ما انتشر في الأمصار باسم الآيات السماوية ينسبونها إليك ، هي منتسبة إليك حقيقة أم هي افتراء عليك . قال الباب : هي من اللَّه عزّوجلّ . فقال نظام العلماء : لا ينبغي من مثل هذا المحضر الأعلى أن يتكلم بكلام مموّه ليس له صريح المفهوم . وقد ضلّ واستضلّ بك وبكلماتك هذه ، جماعة من ضعفاء المسلمين في أقطار الأرض . فأرى أن تتكلم بما فيه حقيقة الحال بصريح المقال . فظهر بكلامه فيه أثر الغيظ وقال : نعم كلّ ذلك صادر منّي . فقال نظام العلماء : فإنّك قد سميتَ نفسك في بعض تلك المقالات بشجرة الطور وذلك يقتضي أن يكون كلّ ما يجري على لسانك فهو من اللَّه عزّوجلّ . فانبسط الباب بذلك وقال : انّما جرى ذلك بلسانك بإلقاء اللَّه - عزّوجل - وليس الأمر إلّا ذلك . فقال نظام العلماء : ما يسمّونك الناس بلفظ « الباب » ، هل هو برضاً منك ؟ . قال : اللَّه - عزّوجل - سمّاني بهذا الاسم وأنا باب العلم في الناس . فقال وليعهد : إني قد عاهدتُ اللَّه إن كنتَ أنت باب العلم لأفوّض إليك هذا المقام وأعزل نفسي عن تلك السلطنة . فقال نظام العلماء : انّما نسب هذا المقام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام إلى نفسه ، فعقبّه بقوله : « سلوني قبل أن تفقدوني » فإذا كان لك ذلك إذن لأسألك ما أشكل عليّ من