محمد أمين الإمامي الخوئي

1232

مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر )

وينبغي أن يعلم في المقام أنّ مقتضي القاعدة الأوليّة إنّما كان هو الحكم بقتل المترجم عند ذلك وكفّوا عن هذا الأمر واقتنعوا بما دونه ، إنّما كان ذلك لاشتباه حال المترجم واحتمال أنّ ما كان يصدر عنه انما هو من قبيل ماليخوليا لا هو عن وجه التعلل والتعمد والقصد ولرعاية ظاهر انتسابه . وكان جلالة الملك الغازي سلطان الوقت لما كان عليه من اللين وحبّ التصوف يجتنب عن القتل شديداً ولا سيما بالنسبة إلى الهاشميين ولولا الأمران لما كان له مندوحة من القتل قطّ وكان ذلك هو الذي تأخر له القتل ، حتّى آل الأمر إلى بثّ الفتنة والتهابها وجرّه اليه عنفاً طغيان أصحابه وشدة عصيانهم . وكان المترجم بعد ما جرى من الأمر في حبس نظام‌الدولة ولكن مأموناً من العذاب إلى ما يقرب من ستة أشهر . وكان منوچهر خان معتمد الدولة - وهو مسيحي الأصل - والياً على إصبهان وقتئذٍ فلمّا سمع بخبره زعم أنّه صادق في دعواه . وكان سبب ذلك أنّ نفراً يسيراً من أهل إصبهان آمنوا به على الغيب على يد بعض رسله ومبلّغيه ، فانّهم ألقوا على الوالي بأنّه لا يدعي إلّا النيابة من طرف الإمام المنتظر وأنّه بابه وطريق الوصول اليه وانّه رجل زاهد متعبد ومعرض عن كل شيء إلّا اللَّه ولا مطلوب له إلّا الاصلاح والهداية وتهذيب الأخلاق ونحو ذلك . فتوهم الوالي امكان صدقه لأنّ مثل هذه الدعوة كان بنظره لا تنافي بشئ ممّا قرره الاسلام وأمر بعِدة من خدمه أن يأتوا به اليه من حبس نظام‌الدولة ، فلمّا حضر عنده أكرم مقدمه وقام بتبجيله ، ثمّ انّه للوقوف على مراتبه العلمية وملكاته النفسانيّة ومقامه ، أمر بتشكيل مجلس يجتمع فيه المترجم مع العلماء للمفاوضة والمباحثة في المسائل العلميّة ، كي يعرف المقال ويتبيّن الحال . فدعا معتمدالدولة جماعة من علماء العصر إلى منزله وفيهم ميرزا سيد محمّد امام الجمعة والجماعة وآقا محمّد مهدى الكلباسي وميرزا محمّد حسن الحكيم نجل الحكيم الأعظم المولى على النوري المعروف وغيرهم ، فإذاً ورد عليهم الباب وجلس مجلساً رفيعاً .