محمد أمين الإمامي الخوئي

1231

مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر )

وأجيبوا داعى اللَّه كي يرحمكم اللَّه ويقابلكم بالأجر في الدنيا والجزاء في الآخرة . إلى آخر ما قال . وهم سكوت يسمعونه فقام وقتئذٍ الوالي على وجهه وقال : يا مولاي ، نعم ما تقول وأحسن من ذلك أن تكتب أركان شريعتك وقوائم دينك وما تدعو الناس إليه في ورقة ليقرأها الناس ويعلمون ما أمرت به ، ليتمّ الحجة فيؤمن من شاء ويكفر من شاء ويحيى من حي عن بيّنة ويهلك من هلك عن بيّنة ، لئلا يبقى عذر لأحد ولا للناس حجة على اللَّه تعالى بعد دعائك ، فطلب المترجم بيراع ودواة وأخذ يكتب . فلما دفع إليهم ما كتبه في ورقه أخذ العلماء الحاضرون وغيرهم ينتقدونه ويعدون أغلاطه النحويّة والعربيّة فاللغويّة واحداً بعد واحد . فحينئذٍ ارتفعت السُّدول وانخرق الجلباب ، فقام نظام‌الدولة يخاطب المترجم ويقول : أنت الذي لا تقدر على كتابة ورقة ، تدّعي أنّك أفضل من خاتم الأنبياء وما نزل عليك خيرٌ من القرآن . فأمر بالخدم أن يشدّوا رجليه ويجلدوه بالقضبان وجرى الحكم على ملأ من الحضّار من ساعته وكان المترجم يستغيث ويتوب ويستغفر من عمله ويظهر الندم وينسب نفسه بالجهل ويلعن لعمله تارة وبالوساوس الشيطانية أخرى ونحو ذلك ، استخلاصاً من العذاب . فاستنيب وتاب وأناب بغاية الخضوع والعجز واستعهد أن لا يرجع لمثل ما كان يقول أبداً ، فعهد واستغفر واستشفع ، حتّى يقال : إنه نسب إلى نفسه بعض النسب الشنيعة ، حتّى أمر الوالي بفكّه . ولكن ما اكتفى بذلك وأمر الوالي بتغطية وجهه بالسواد وأمر بأن يحضر الجامع الذي كان يقيم الجماعة فيه الشيخ أبو تراب الشيرازي - أوجه علمائها في وقته - ويعتذر عن الشيخ ويظهر البراءة ممّا نسب اليه ويتوب ويستغفر على ملأٍ من الناس ففعل المترجم ذلك وأمن من العذاب بعده .