محمد أمين الإمامي الخوئي

1228

مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر )

ذلك النور على المترجم اتفاقاً ، حيثُ كان جالساً فيهم - فأشار السيد إلى النور المنظور وقال وسيكون المطلب ( مشيراً إلى ما كان يتكلم فيه من المسألة ) مثل هذا الشمس عنقريب . فيأولون هذا التعبير منه بالتصريح إلى ظهور الباب . ولا شبهة عندي أنّ هذا التعبير - على فرض صحته - وماضاهاها أمر عادي من مثله ويصدر من كلّ أحد في مثل المقام ، كما لايريب فيه منصف ذومسكة ولم يعلم بأنّه كان له نظر خاص في إشارته . ولم يظهر من المترجم إلى ذاك الأوان داعية ودعوى مقامٍ لنفسه يدعيه ويدعو اليه ، حتّى قضى أستاذه المذكور إلى سبيله ، في سنة 1259 ق تسع وخمسين ومأتين وألف في الحائر الشريف - وقد مرّ ذكره في محله مشروحاً - وقد اتفق التاريخ من المخالف والمؤالف بأنّه انّما ظهر دعوة المترجم في كربلا في سنة 1260 ق ، بعد أستاذه المذكور . والذي أظنه ويمكن أن يقال في المقام ، أنّ المترجم لمّا أحسّ أنّه ليس بين تلامذة أستاذه الراحل ، مَن يحوز خلافته ويقوم مقامه وكان له مقام وقد اجتمع عليه جماعة من القريب والبعيد واستوى الطريق ، فحدّث في نفسه أن يتخذ ذلك لنفسه وربما يمكن أن يكون ذلك باعتقاد منه حقيقة في أول الأمر ، ثمّ اعتنقه حب النفس والرياسة وعلى عقيدة جمع من معاصريه وغيرهم ، انحرف مزاجه وأخذه ماليخوليا فَعَلا في سيره وتقدم بجهالته ورويته عمياء . وبالجملة فلمّا مات أستاذه المذكور ظهر في المترجم بعض الدواعي ووقتئذٍ استشار المترجم في غرضه مع جماعة من أصحاب أستاذه وغيرهم ووجد عدة منهم موافقاً لنفسه فسافر معهم من الحائر الشريف إلى مسجد الكوفة أو مسجد السهلة وأقام فيه أربعيناً وظهر بعض الدعاوي من المترجم وقتئذٍ . وسيأتي الكلام في شرح دعاويه وحقيقة الحال في ذلك مشروحاً ، إن شاء اللَّه ، فانتظره . وحيثُ كان يدعى المترجم وقتئذٍ بأنّه « باب اللَّه » أو « باب المهدي المنتظر الموعود » ، حسبما ستعرفه عند الكلام في دعاويه ، عرف حينئذٍ بالباب واشتهر بذلك . ثمّ رجع المترجم من سفره المذكور إلى الحائر ثانياً واجتمع عليه حينئذٍ عدة يصدقونه