محمد أمين الإمامي الخوئي
1194
مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر )
والأمراء والولاة يتخاضعون عنه وكان جلّ علماء عهده ينقادون له بالعظمة وجلالة المقام في العلم والعمل ويرجّحونه على معاصريه ويدعون إلى تقليده والرجوع اليه . وكان له مجلس بحث كبير في بلدة « بارفروش » يحضره جمع كثير وكانت البلدة المذكورة دارالعلم في عهده ، يقصدونها من كلّ جانب وجهة . وكان المترجم هميماً في تربيتهم وترفية حالهم وكان شديد الرعاية للامتياز الفضلى بينهم وكان ذلك قوي الأسباب لارتقاء المشتغلين عنده وسعيهم في التحصيل والاشتغال . لم نعثر للمترجم - المغفور له - على تأليف مهم يليق لمقامه الشامخ في العلم . وأغرب ما حكاه التنكابني صاحب كتاب قصص العلماء عن المترجم في كتابه المزبور - وان كان هو - رحمه اللَّه - ضعيف الرواية غير سديد النقل في كتابه هذا - إلّا أنّه روى هذه القضية عن المترجم نفسه بلا واسطة فهو كالدراية لا الرواية المحضة ، روى التنكابني عن المترجم : أنّه كان رجل في النجف الأشرف معروفاً بالزهد والتقى معهوداً بصفاء الباطن والتعبد ، فاتفقت ألفة بيني وبينه وكنّا نجتمع معه أحياناً ، حتّى اجتمعنا معه في سفر زيارة سامراء وكنتُ مع هذا الرجل في محمل واحد فسألتُ عنه أنّ رجال الغيب الشائع في الألسنة ، هل لهذا الأمر وجود في العالم . فقال : نعم لهم وجود في العالم وهم أحياء موجودون ويسيرون في الأرض حيثُ يريدون . فقلت له : أو يمكن ملاقاتهم لأحد في هذا العالم . قال : نعم . يتفق ذلك لكثير من الناس . فقلتُ له : فهل أنا مثلًا رأيتُ منهم أحداً . قال نعم : مرّة واحدة . فقلتُ له ، وأينَ كان ذلك ومتى كان ؟ قال : في بلدة بارفروش . فقلت له : وكيف كان ذلك . قال : أتذكر أنّك كنتَ يوماً جالساً في بيتك ، فإذاً بالباب قد يدقّ لك . فذهبتَ إلى الباب بنفسك ، فإذاً برجل راكب نزل عن فرسه على زيّ فلانى وشمائله كانت كذا وكذا فسأل عنك بعد السلام وتحية لازمة ، أنّه هل لك في العمل بأخبار أهل البيت عليهم السلام طريقة وأسلوب خاص . فأجبتَه أنت بنعم ، ثمّ بيّنتَ له ما كان عندك من الطريق على الاجمال . فقال الرجل لك : طريقك هذا طريق مستقيم مستحسن ، ثمّ أودعك وركب فرسه وفارق