محمد أمين الإمامي الخوئي

1110

مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر )

وأول من واجهه الملك في الرواق الشريف - من سوء الاتفاق كان حينئذٍ - هو الشيخ المتقدم ذكره ، الشيخ محمّد تقي اليزدي إمام الحرم ، فأخذه الغضب بمخالبه ، أخذة فظيعة فضيحة ، فركضه برجله على رأسه وبدنه ضرباً مولماً فظيعاً ، ثمّ سلّمه على أيدي الشرطة وقد وقع الضرب والهتك على بعض آخر من سواد الناس وبعض خدمة العتبة الشريفة وغيرهم أيضاً وكانوا يدورون على السيد المنادي أمام الناس في الحادثة على صورة شديدة جدّاً ، لا يمكن أشدّ منها وأوسع وأبسط ولكن لم يتمكنوا منه إلى آخره . وحمل الشيخ اليزدي إلى طهران وسجن فيها إلى مدة معتدة حتّى خلص منها بعد المدة ولكن ممنوعاً من أن يخرج من طهران إلى غيرها ابداً . فاضطر الشيخ إلى امامة الزاوية المقدسة جوار حضرة السيد الجليل السيد عبد العظيم الحسني إلى آخر أدوار حياة الملك البهلوي السياسيّة وبعد مسافرة البهلوي من إيران في سنة 1361 الهجري القمري ، رجع الشيخ المذكور إلى مدينة قم ثانياً . وكان تلك الهجمة الفضيحة على الشيخ اليزدي في دار الأمان والإيمان مدينة قم وداخل البقعة المتبركة منها - على ما كان عليه الشيخ المذكور في لصوقه واتصاله المزمن القريب من العلامة المترجم - قدس سرّه - - هجمة عليه في الحقيقة مستقيماً لفظاً ومعنىً ولم يتلقاها الأفكار والأنظار أيضاً إلّا كذلك من المشرف والنائي والخواص والعوام . وكان يؤكد هذا النظر ويقرّبه ما كان بين المترجم - المغفور له - والملك البهلوي قبلها من المبادلات في مسألة تغيير اللباس وخصوص مسألة السفور ونحوهما من الحوادث التي كانت لها نحو اصطكاك للمذهب . فكان الناس عند ذلك جُلّاً ينتظرون للمترجم الدفاع عن نفسه ومقامه مع ما كان عليه هو من نفاذ الأمر واتباع العامة من رأيه ولا سيما مع ما كان عليه العامة من سوء النظر إلى الملك والمنافرة عنه لأجل الحوادث الأخيرة وكان جمع من أصحاب المترجم وخواصه ، يزعمون انّ اليوم هو أحسن المواقع للانتقام مع اعماله السيئة ونياته الخبيثة وأنسب الأوقات لكسر سورته ونكس فورته وكانوا يحرّصون المترجم على ذلك أشد التحريص والترغيب ، بل ربما كانوا يغلّظون الكلام عليه في ذلك ويهدّدونه بعدم القيام بالوظيفة الدينيّة وما أوجبه عليه المقام من الحراسة والصيانة على ما يقتضيه قيادة المذهب وسياسة الأمة .