محمد أمين الإمامي الخوئي
1108
مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر )
سبيل الرشد والحزم وقاد الأمة قيادة عقل وصبر وتفدية بما تحيرت العقول بها وبهتت الأفكار بمشيته وسيرته . وذلك انّ ملكة البهلويتوجهت إلى زيارة البقعة الشريفة الفاطميّة الكاظميّة في قم - وحولها لمة من بطائنها من حرائرها وإمائها - لإدراك ساعة التحويل فيها في حلول السنة مفتتح سنة . . . « 1 » كما هو العادة العامة للناس في هذه القرون السارية عندهم بطبقاتهم وفي ساعة التحويل عيّنوا لهن غرفة من غرفها مشرفة على الحرم والرواق كي تتشرفوا بزيارة التربة الشريفة عند حلول السنة والدعاء والمناجاة تيمّناً واستناناً للسنة الجديدة حتّى بلغ أوان الحلول وقد بلغ ازدحام الناس في تلك الساعة واجتماعهم فيها إلى منتهى درجاتها وأعلى مراتبها وغايتها وكنّ هؤلاء الجمعية في الغرفة مشتغلات مترفهات ولكن مسفورة غير محتجبة - على ما هنّ عليها من غرور السلطنة وعزّها وجلالة الملك وكبريائها - وسدنة البقعة الشريفة الفاطميّة بأسرها من الشريف والوضيع والرئيس والمرئوس ملتزمين بالتعظيم والتشريف ، متقربين بحسن الخدمة والجدّ في الامتثال وخلوص الطاعة لهنّ . والحال هذه حتّى إنّ بعض الناس من السواد من الزوار التفتوا إلى الغرقة وهنّ على الحال التي وصفناها مترددين فيها بالذهاب والإياب والقيام والقعود لا تبالون بشيء منها ولا ترونها إلّا حالة عادية سارية على العادة التي اتخذنها لأنفسهنّ جديداً ، فاستثقلتها الجماعة ويرونها انهتاكاً لناموس الدين وستر الشريعة ولا سيما بمواجهة الحضرة الشريفة ومن ألوف من المسلمين . حتّى جرى بينهم قيل وقال وسار وعمّ ذلك إلى أنّ الجماعة رفعوا الأمر إلى الشيخ محمّد تقى اليزدي - الذي كان يصلي جماعة في الحضرة الشريفة ، وكان رجلًا صالحاً خيّراً ومن خيار رجال العلم والدين ومعهوداً فيها بالزهد والورع والتقى وكان من أخص الناس إلى العلامة المترجم وألصقهم اليه وأقربهم لديه - فإذا سمع الشيخ اليزدي بمقالتهم ولا سيما بما هم عليه من تزيين المقال وتشنيع الأمر وتعظيم الزلّة وتشديد الجرأة ، لم يتمالك لنفسه وقال :
--> ( 1 ) . موضع عدد السنة ، بياض في الأصل .