محمد أمين الإمامي الخوئي
1037
مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر )
وقد تروّيتُ وجالت فكرتى كثيراً ما في ملاحظة شخصيته هذالعالم الكبير وحجةالدين والعلم في عهده وغرازة علومه ومزايا وجوده وتنوع محاوراته ومفاوضاته وتحولاته وانتقالاته المعجبة في الكلام وبسيط اطلاعاته وعجيب ضبطه وقوت حفظه والزامامة المدهشة في الاحتجاج ومليح مزاحاته وإشاراته الأدبيّة فالعلميّة ونحوها ، فما وجدتُه يقاس عليه أحد من أعلام الفرقة من زمن الغيبة إلى هذا العهد ولا كلمة جامعة يقال له ، إلاّ أن يقال أنّه فكأنّه تلمذ واقتفى على العلّامة الأعظم أستاذ الكل في الكل قطب دائرة العلم والعرفان الإمام ابىعبداللَّه المفيد محمّد بن محمّد بن النعمان قدس اللَّه سرهما وروح روحهما فهو مرآته الأتم الأجلى والنسمة الثانية له وهو مفيد القرن الرابع عشر . لا أثنى عليه بتبرّزه وعظيم مقامه في الفقه والأصول والحديث والتفسير والرجال والدراية ونحوها ، لأنّ كلّ ذلك فنّه وله التخصّص فيها والمعلّم الأول لها . بل إذا رأيتُه يتفاوض هذا الرجل العظيم - فقيد العلم والعرفان - في شئ من التاريخ والسير والبديع والكلام والتراجم والإنشاء ونحوها ، لزعم المستمع أنّه أخصّ علومه وأنّه افنى عمره فيه . كان على أحاديث اخواننا أهل السنة والجماعة وصحاحهم ومسانيدهم ومراسيلهم على اختلاف مذاهبهم ومسالكهم في الفروع والأصول وأهمّ مؤلفاتهم في الفقه وسائر الفنون الديني ، بصيراً محيطاً ، كالمتبحر المتتبع ، منهم وكذلك على كتب اليهود والنصارى وتواريخهم الدينيّة . وقد اتفق له مناظرات ومفاوضات علميّة ودينيّة مع بعض علماء العامة وعلماء اليهود والنصارى غير مرة وكانت الغلبة معه لبسط اطلاعه واتقان نقله وجودة بيانه وحسن عشرته وقوة ضبطه وجامعتة كان في سهولة البيان وبساطة المنطق ، بحيثُ يتضح المطالب الغامضة والمسائل المعضلة بشافي بيانه ، لكلّ أحد من المبتدي والمتوسط والمنتهي أحسن اتضاح وأبيَنه . وكان حسن القريحة ، لطيف الذوق ، دقيق الخاطر وكان متواضعاً ، هاضماً لنفسه ، مقتصداً في جميع أموره وعيشته .