محمد أمين الإمامي الخوئي
1009
مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر )
الفاضل الأريب المولى عبداللَّه بن مولى نجمالدين القندهاري اصلًا وانتساباً ، ثمّ الخراساني هجرةً وخاتمةً المشتهر ب « الفاضل القندهاري » . وكان المترجم من أكابر علماء أفغانستان وكان شيعياً اماميّاً اثنىعشرياً وكان فقيهاً ، أصوليّاً ، محدّثاً ، متكلماً ، أديباً ، شاعراً ، بارعاً ، جليلًا في العلم والأدب والعرفان وقائداً في السياسة والديانة وكان متصلباً متبرجاً في الدين ، كثير الحرارة ، قوى العناية في حفظ استقلال الأمة وتحريرها وكان رئيساً وجيهاً ، شاخصاً ، نافذ القول في صقع أفغانستان بين العامة من الشيعة وأهل السنة ولما وقعت فيها النهضة العامة على ضد دولة بريطانيا ، كان للمترجم فيها يوم مشهود وقاد رحمه الله في تلك الثورة الأمة الأفغانيّة قيادة عقل ومتانة وحزم وسياسة وحرارة واستقامة . فقام فيها أولًا بالتأليف بين الفريقين : أهل السنة والشيعة في دار الامارة كابل وضواحيها وغيرها من البلاد ، أحسن تأليف وأتقنه وقد كانت الأمة الأفغانيّة تشتغل فيهم نائرة الخلاف والتخاصم على صورة منكرة شديدة مضرمة وقد أحاطت بهم سلاسل العبودية من الجوانب الستة بتحريك رقيبهم ونتيجة لنغماته الملتهبة ، فأصبحت الأمة بمساعيه الجميلة وخلوص نيته وحسن زعامته كنفس واحد ويد واحدة قد اشتبكت أصابعهم واتفقت كلمتهم واتحدت آرائهم يرفرف الوحدة الملية فوق رؤسهم ويظلّ عليهم ، حتّى نفح فيها روح الاستقلال ، فقامت الأمة بالساق ورفعت لواء النهضة ، حتّى قسمت أطواق الرقية وانهدمت بنيان العبودية والأسرة . ولما انجر الأمر إلى تخلية العسكر تربتهم ، لم تزل حكومة بريطانيا تهتم أن يجعل خروج المترجم من بلاد أفغانستان من شرايط انعقاد الصلح بينهم ، فسافر المترجم رحمه الله إلى مشهدالرضا عليه السلام واعتكف في تلك البقعة المقدسة وجاورها إلى آخر عمره ، حتّى أجاب فيها داعي ربه بعد سنة ثلاثمئة وألف ( 1300 ) . وله مؤلفات جليلة ، كآثارة الجميلة ، منها : ( 1 ) كتاب الفرائد البهية في شرح وردّ العقائد البهائية ؛ ( 2 ) رسالة كشفالغطاء في بيان حقيقة البداء ؛