محمد أمين الإمامي الخوئي

969

مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر )

الخانات والقراء والدكاكين والبساتين وغيرها ما يناهز من ثمانية وثلاثين وأربعمائة ألف رقبة في طهران وبعض ضواحيها ، ثمّ وهبها في اخر أمره وكلّ ما ادّخره من المال لولى نعمته جلالة الملك الغازي ، تقديراً لعظيم حقّه وشكراً لولاية نعمته وصار كلّها خالصة للدولة العلية . وقد صرف المترجم على ما كان يقدّره هو في مدة زعامته ، قريباً من أربعة عشر أو خمسة عشر كرور توماناً من نقد عصره في تهية الأسلحة الناريّة والمهمات الحربية ونحو ذلك وقوّم ما ادّخره بعد خلعه في دولة الناصريّة بعشرة كرور والباقي من مدخراته وما تعقّب من آثاره هي موجودة في الخزانة العامرة الحربية ، حتّى اليوم ولا يخفى عظيم التفاوت فيها بين نقد العصرين من القيمة والبلغة . ولمّا توفّي جلالة الملك الغازي في سنة 1264 الهلاليّة اختلف على المترجم أمراء الملك في طهران وأركان الدولة ، لما ادّخروه في صدورهم من الغيظ عليه لمضايقته عليهم في بيت‌المال ومنعهم من التطاول وتقديمه الماكوئيين على غيرهم في مدة زعامته ، حتّى خاف المغفور له على نفسه وعرضه فاضطر بالالتجاء إلى جوار مشهد السيّد عبد العظيم الحسني سلام اللَّه عليه وبعد توقفه فيها أياماً ، حتّى استقرّ جلالة الملك ناصر الدين في أريكة الملك ، التمس منه أن يأذن للمترجم في مسافرته إلى كربلا المشرفة ، نظراً لسبق أنسه بها واعراضاً منه في مداخلة أمور الملك والسياسة لطعنه في السنّ وشيخوخته وضعف مزاحه ، فاذنَ له جلالة الملك في ذلك وجعل له عدة من المستحفظين معه إلى حدّ العراق تعظيماً لمقامه واحترازاً عن إصابة السوء عليه من معانديه . فسافر المترجم إلى الحائر الشريف وتوطن فيها ولكنه لم يمض عليه فيها شئ من الأيام إلاّ أنّه انصرم أيامه وانقض أمده وتوفّي فيها ليلة الجمعة الثاني عشر من رمضان المبارك من سنة 1265 القمريّة ودفن فيها . وذكر لسان سپهر في ناسخ التواريخ وأميرالشعراء هدايت في رياض العارفين ومحمد حسن خان اعتمادالسلطنة في المآثر والآثار - وكلّهم من المعاصرين للمترجم رحمه الله - أنّه قد أخبر بموت نفسه قبل أيام من موته وهو صحيح المزاج ليس به سقم ولامرض ، حتّى