محمد أمين الإمامي الخوئي
904
مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر )
ثمّ سمعتُها ممّن حضرها وشاهدها شخصاً بتفصيل وذكر أنّ تاريخ وقوعها كان سنة 1238 الهجري القمري ، وقد بلغنا جريان القضية من الطبقة اللاحقة لزائريه في طهران مستفيضاً لو لم يكن متواتراً كما ذكره المترجم رحمه الله ، وهو من القضاياء المشهورة في طهران عند أهاليها حتّى اليوم ولايريب فيه المستمع ويتلقى عندهم بالتسليم والتصديق والاذعان كاملًا . ومع ذلك كلّه فانّ مدعى الشهود لها - اعني المترجم المغفور له - لعلّه لكفى في صحتها وتصديقها ، لأنّه ليس رجلًا قشرياً أو من سواد الناس ومن الضعفاء عقلًا وفكراً ، يذعن لكلّ ناطق ويصدّق لكل ناهق وتبع كلّ ريح . بل ما هو إلاّ رجلًا فلسفيّاً ، ولد في حجر الحكمة وربّى في بيت الفلسفة ، فاتخذها شرعة ونحلة لا يعرف إلاّ البرهان ولا يقول إلاّ بالعقل ولا يعتقد إلاّ بالدليل القاهر ، فالذي يقول به مثل المترجم على خلاف الطبيعة والعادة ويدعى فيه الشهود والرؤية ليس إلاّ حجةً قاطعةً ودليلًا قاهراً ولعل ذلك بمثابة من الوضوح . وقد توفّي حضرة الشيخ الصدوق رئيس المحدثين في الاماميّة محمّد بن علي بابويه القمي رضي اللَّه تعالى عنه في سنة 381 الهجري القمري احدى وثمانين وثلاثمئه ، فيكون الفصل بينهما وبين وفاته قدس سره ثمانمئة وسبع وخمسين سنة ( 857 ) . نعم ذلك حال عباداللَّه الصالحين الذين تخلقوا بأخلاقه تعالى في العمل والعرفان كما قال صلى الله عليه وآله : « تخلقوا بأخلاق اللَّه » . ولد المترجم المغفور له في شهر ذىالقعدة الحرام من شهور سنة 1234 وتوفّي في طهران ليلة السابع عشر من ذىالقعدة أيضاً من شهور سنة 1307 سبع وثلاثمئه وألف ودفن في جوار حضرة المحدث الجليل عبد العظيم الحسني الرازي سلام اللَّه عليه . وإنشاء في رثائه قصائد وقطعات من أدباء وقته فارسياً وعربياً ، ومنها ما إنشائه بعض أدباء العهد : آقا علي الفرد في آدابه * من علمه والإرب وانتحابه مجدد الحكمة في خطابه * كشاف سر اللَّه في كتابه