محمد أمين الإمامي الخوئي
35
مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر )
الخوارزمي « 1 » إلى شيعة مدينة نيسابور - حيثُ هجم عليهم واليها محمّد بن إبراهيم في القرن الرابع ، لأنّهم متشيّعين - وفيه فهرس شطر من أحوالهم في القرون الأول وما جرى عليهم من المظالم الفجيعة والضغطات المدهشة بجرم التشيّع ، بل بمجرّد اتّهامه ، مستحلّاً بذلك كلّه غير مستنكر ونكير ، وفيه يقول القائل : فليس حيٌّ من الأحياء تعرفه * مِن ذي يَمانٍ ولا بَكْرٍ ولا مضر الا وهُم شركاءٌ في دمائِهمُ * كما تَشارَكَ أيسارٌ على جُزُرِ « 2 » ولعمري أنّه توجب البهت والحيرة قرائته وملاحظته . ولا غروي ، حسبك في المقام ، المتأصّل فنون الاسلام بصنوفها وأنحائها وأوّل مَن دّون فيها في الإسلام ، أكثرها من الشيعة الكرام ، إن لم نقل كلّها ، كما قيل ذلك . فعليك بمراجعة كتاب « الشيعة وفنون الإسلام » للعلّامة الناقد شيخنا السيّد حسن صدر « 3 » الكاظميّ العامليّ وغيره من المؤلفات في هذا الباب ، وأبسط منه كتابه « تأسيس الشيعة الكرام لفنون الإسلام » الذي لخص منه كتابه المتقدم ذكره . وكنتُ مُنذُ سنين يختلج بالبال أن أجمع تراجم عَمَد ذوى الآثار من رجالنا المتأخّرين فيمن أدركتُه أو شاهدتُه وشافهتُه أو قارن عصري أو عاصرته مُذ أوائل القرن الثالث عشر - الذي كفانا مؤنته السيد الفاضل الحبر الجليل ميرزا محمّدباقر الخونساريّ الإصبهانيّ في كتابه « روضات الجنات » - إلى عصرنا الحاضر ، ممَّن لم يسبق له ذكر أو لائقه ، وضبط أحوالهم
--> ( 1 ) وهو كتاب كَتَبَه إليهم فيما ورد عليهم من الضغطة والارهاب والهتك والفتك . يشتمل على كرّاسة فيعشرة صفحات وهو المقالة ( 95 ) من رسائله المعروفة ، مطبعة بمبائي في سنة 1301 ق . « منه » . أقول : قد طبع هذه رسالة مستقلّاً في طهران ، مطبعة اطّلاعات ، سنة 1410 ه . ق ، بعنوان « من أدب تشيّع بالخوارزم » ، وذكر تمام الرسالة ، ميرزا أبو الفضل الطهراني في كتابه « شفاء الصدور في شرح زيارة العاشور » ص 511 من طبعة مطبعة المرتضويّ . والخوارزميّ أصله من طبرستان ومولده ومنشؤه خوارزم . واتّفق وفاته في سنة 383 أو 393 على ما نقل ابن خلّكان . ( 2 ) مِن أدب التشيع بالخوارزم ، ص 29 . والبيتان من الشاعر الشهير ، دعبل بن علي الخزاعي . ( 3 ) سيأتي ترجمته في الكتاب .