السيد هاشم البحراني

7

غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام

علي ( عليه السلام ) في يوم الشورى وهو : الحمد لله الذي اختار محمدا منا نبيا وابتعثه إلينا رسولا فنحن أهل بيت النبوة ومعدن الحكمة ، أمان لأهل الأرض ونجاة لمن طلب ، إن لنا حقا إن نعطه نأخذ وإن نمنعه نركب أعجاز الإبل وإن طال السرى ، لو عهد إلينا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لأنفذنا عهده ولو قال لنا قولا لجالدنا عليه حتى نموت ، لن يسرع أحد قبلي إلى دعوة حق وصلة رحم ولا حول ولا قوة إلا بالله ، اسمعوا كلامي وعوا منطقي ، عسى أن تروا هذا الأمر بعد الجمع تنتضي فيه السيوف وتخان فيه العهود حتى لا تكون لكم جماعة وحتى يكون بعضكم أئمة لأهل الضلالة وشيعة لأهل الجهالة ( 1 ) . الثالث : ابن أبي الحديد قال عوانة : حدثني يزيد بن جرير عن الشعبي عن شقيق بن مسلمة أن علي ابن أبي طالب ( عليه السلام ) لما انصرف إلى رحله يعني في قصة الشورى قال لبني هاشم : يا بني عبد المطلب إن قومكم عادوكم بعد وفاة النبي كعداوتهم النبي في حياته ، إن يطمع قومكم لا تؤمروا أبدا ، والله لا يثبت هؤلاء إلى الحق إلا بالسيف ، قال عبد الله بن عمر بن الخطاب كان داخلا عليهم قد سمع الكلام كله فدخل فقال : يا أبا الحسن أريد أن يضرب بعضهم بعضا فقال : اسكت ويحك فوالله لولا أبوك وما ركب مني قديما وحديثا ، ما نازعني ابن عفان ولا ابن عوف فقام عبد الله فخرج ( 2 ) . الرابع : ابن أبي الحديد قال : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : واعجبا أن تكون الخلافة بالصحابة ولا تكون بالصحابة والقرابة قال الرضي ( رحمه الله ) : وقد روى له شعر قريب من هذا المعنى وهو : فإن كنت بالشورى ملكت أمورهم * فكيف بهذا والمشيرون غيب وإن كنت بالقربى حججت خصيمهم * فغيرك أولى بالنبي وأقرب وقال ابن أبي الحديد في الشرح : حديثه ( عليه السلام ) في النثر والنظم المذكورين مع أبي بكر وعمر ، أما النثر فإلى عمر توجيهه لأن أبا بكر لما قال لعمر : امدد يدك قال له عمر : أنت صاحب رسول الله في المواطن كلها شدتها ورخاؤها فامدد أنت يدك ، فقال علي ( عليه السلام ) : إذا احتججت لاستحقاقه الأمر بصحبته إياه في المواطن كلها ، فهلا سلمت الأمر إلى من قد شركه في ذلك وزاد عليه بالقرابة ، وأما النظم فموجه إلى أبي بكر لأن أبا بكر حاج الأنصار في السقيفة فقال : نحن عترة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وبيضته التي تفقأت عنه ، فلما بويع احتج على الناس بالبيعة وإنما صدرت عن أهل الحل والعقد فقال علي : أما احتجاجك على الأنصار بأنك من بيضة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ومن قومه فغيرك أقرب نسبا

--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة : 1 / 195 . ( 2 ) شرح نهج البلاغة : 9 / 54 .