السيد هاشم البحراني

303

غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام

بالله يا سليمان كم حديث ترويه في فضائل علي ؟ فقلت : يسيرا ، قال : كم ؟ قلت : عشرة آلاف حديث وما زاد ، فقال : يا سليمان والله لأحدثنك بحديث في فضائل علي ( عليه السلام ) تنسى كل حديث سمعته قال : قلت : حدثنا يا أمير المؤمنين ، قال : نعم ، كنت هاربا من بني أمية لعنهم الله وكنت أتردد في البلدان وأتقرب إلى الناس بفضائل علي ( عليه السلام ) ، وكانوا يطعمونني ويزودونني ، ووردت بلاد الشام وإني لفي كساء خلق ما علي غيره ، فسمعت الإقامة وأنا جائع فدخلت المسجد لأصلي وفي نفسي أن أكلم الناس في عشاء يعشونني ، فلما سلم الإمام دخل المسجد صبيان فالتفت الإمام إليهما وقال : مرحبا بكما ومرحبا بمن اسمكما على اسمهما ، فكان إلى جنبي شاب فقلت : يا شاب من الصبيان من الشيخ ؟ قال : هو جدهما وليس في المدينة أحد يحب عليا غير هذا الشيخ فلذلك سمى أحدهما الحسن والآخر الحسين ، فقمت فرحا فقلت للشيخ : هل لك في حديث أقر به عينك ؟ قال : إن أقررت عيني أقررت عينك فقلت : حدثني والدي عن أبيه عن جده قال : كنا قعودا عند رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إذ جاءت فاطمة ( عليها السلام ) تبكي فقال لها النبي ( صلى الله عليه وآله ) : ما يبكيك يا فاطمة ؟ قالت : يا أبت خرج الحسن والحسين فما أدري أين باتا يا أبي ، فقال لها النبي ( صلى الله عليه وآله ) : يا فاطمة لا تبكي فالله الذي خلقهما هو ألطف بهما منك ، ورفع النبي ( صلى الله عليه وآله ) يده إلى السماء وقال : اللهم إن كانا أخذا برا أو بحرا فاحفظهما وسلمهما ، فنزل جبرئيل ( عليه السلام ) فقال : يا محمد إن الله يقرؤك السلام ويقول : لا تحزن ولا تغتم لهما فإنهما فاضلان في الدنيا وفاضلان في الآخرة ، وأبوهما أفضل منهما ، هما نائمان في حظيرة بني النجار وقد وكل الله بهما ملكا ، قال : فقام النبي ( صلى الله عليه وآله ) فرحا ومعه أصحابه حتى أتوا حضيرة بني النجار فإذا هم بالحسن معانقا للحسين ( عليهما السلام ) ، وإذا الملك الموكل بهما قد افترش أحد جناحيه تحتهما وغطاهما بالآخر قال : فمكث النبي عليه الصلاة والسلام يقبلهما حتى انتبها ، فلما استيقظا حمل النبي ( صلى الله عليه وآله ) الحسن ، وحمل جبرائيل الحسين فخرج من الحضيرة وهو يقول : والله لأشرفنكما كما شرفكما الله عز وجل فقال له أبو بكر : ناولني أحد الصبيين أخفف عنك فقال : يا أبا بكر نعم الحاملان ونعم الراكبان وأبوهما أفضل منهما ، فخرج حتى أتى باب المسجد وقال : يا بلال هلم إلي بالناس فنادى منادي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في المدينة فاجتمع الناس عند رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في المسجد فقام على قدميه فقال : يا معشر الناس ألا أدلكم على خير الناس جدا وجدة ؟ قالوا : بلى يا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : الحسن والحسين فإن جدهما محمد وجدتهما خديجة بنت خويلد ، يا معشر الناس ألا أدلكم على خير الناس أما وأبا ؟ فقالوا : بلى يا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : الحسن