السيد هاشم البحراني
283
غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام
أما النبوة لمحمد عبدي ورسولي وأما الإمامة فلعلي حجتي ووليي ، ولولاهما ما خلقت خلقي ، أما علمت أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) رفع يد علي بغدير خم حتى نظر الناس إلى بياض إبطيهما فجعله مولى المسلمين وإمامهم ؟ وقد احتمل الحسن والحسين ( عليهما السلام ) يوم حظيرة بني النجار فلما قال له بعض أصحابه ناولني أحدهما يا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : نعم الراكبان ، وأبوهما خير منهما ، وإنه يصلي بأصحابه فأطال سجدة من سجداته فلما سلم قيل له يا رسول الله قد أطلت هذه السجدة . فقال ( عليه السلام ) : إن ابني ارتحلني فكرهت أن أعاجله حتى ينزل ، وإنما أراد ( عليه السلام ) بذلك رفعهم وتشريفهم فالنبي ( صلى الله عليه وآله ) إمام ونبي ، وعلي ( عليه السلام ) إمام ليس بنبي ولا رسول فهو غير مطيق لأثقال حمل النبوة ، قال محمد بن حرب الهلالي فقلت له : زدني يا بن رسول الله ؟ فقال : إنك لأهل للزيادة ، إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حمل عليا ( عليه السلام ) على ظهره يريد بذلك أنه أبو ولده وإمام الأئمة من صلبه كما حول رداءه في صلاة الاستسقاء وأراد أن يعلم أصحابه بذلك أنه تحول الجدب خصبا قال : قلت له : زدني يا بن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال : حمل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عليا يريد أن يعلم بذلك قومه أنه الذي يخفف عن ظهر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ما عليه من الدين والعداة والأداء عنه من بعده . قال : فقلت له : يا بن رسول الله زدني فقال : احتمله ليعلم بذلك أنه قد احتمله ، فما حمل إلا لأنه معصوم لا يحمل وزرا فتكون أفعاله عند الناس حكمة وصوابا وقد قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) لعلي ( عليه السلام ) : يا علي إن الله تبارك وتعالى حملني ذنوب شيعتك ثم غفرها لي وذلك قوله عز وجل * ( ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ) * أنزل الله عز وجل عليه * ( عليكم أنفسكم ) * قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : أيها الناس عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم وعلي نفسي وأخي ، أطيعوا عليا فإنه مطهر معصوم لا يضل ولا يشقى ثم تلا هذه الآية : * ( قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن تولوا فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم وإن تطيعوه تهتدوا وما على الرسول إلا البلاغ المبين ) * قال محمد بن حرب : ثم قال جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) : أيها الأمير ولو أخبرتك بما في حمل النبي ( صلى الله عليه وآله ) عليا ( عليه السلام ) عند حط الأصنام عن سطح الكعبة من المعاني التي أرادها به لقلت : إن جعفر بن محمد لمجنون فحسبك من ذلك ما قد سمعت ، فقمت إليه وقبلت رأسه وقلت له : الله أعلم حيث يجعل رسالته ( 1 ) . الثاني : شرف الدين النجفي قال : ذكر الشيخ الطوسي ( رحمه الله ) بإسناده عن رجاله عن نعيم بن حكيم عن أبي مريم الثقفي عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال : انطلق بي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حتى أتى بي إلى الكعبة فصعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على منكبي ثم قال لي : انهض فنهضت فلما رأى مني ضعفا قال : اجلس
--> ( 1 ) علل الشرائع : 1 / 173 / باب 139 / ح 1 .