السيد هاشم البحراني
252
غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام
شابه ذلك جميعا ، فكيف يصح بعدها أمرهم بسد الخوخات أو النوافذ ، وهل هو إلا تحصيل للحاصل ! ! هذا مع أنه منافي لما روي أن الرسول سد كل الخوخات إلا خوخة علي ( 1 ) . * وإن أريد منه أن الخوخة شبيه الباب أو نفسه - كما هو نص أكثر الروايات كما تقدم - ، فهذا ما منع منه رسول الله أولا ، وهو المرور والدخول من الدور إلى المسجد والروايات مصرحة بذلك . فلا معنى للاستثناء مرة أخرى لأبي بكر مع عدم وجود المستثنى منه ، إذ المفروض أن الصحابة جميعا التزموا بالأمر وسدوا الأبواب والذي منهم أبو بكر كما تقدم التصريح به ، فلا معنى للحديث مع الاستثناء ، نعم لو وضع البكرية الحديث بنحو : " يا أبا بكر افتح بابك المغلق دون الصحابة " لكان له وجه ، لعدم تنافيه مع أحاديث سد الأبواب من الأول ، إذ يقال أنه النبي في آخر عمره فتح باب أبي بكر الذي كان مسدودا ، ولكن يد التزوير كانت ناقصة ! ! . نعم يبتلى بأنه يعارض بقاء باب علي مفتوحا مع أن المتفق عليه بقاء بابه مفتوحا بعد وفاة النبي ، إذ النبي لم يستثني من الصحابة - في أحاديث فتح باب أبي بكر - باب علي . بل أصل أحاديث الباب في أبي بكر لا تصح لأنها لم تستثني باب علي المفتوح . على أن الهدف من السد هو إلغاء المرور لمن ليس أهلا له لا مجرد إغلاق الأبواب . نقل المقريزي في كتابه إمتاع الأسماع : " سدوا هذه الأبواب الشوارع إلى المسجد إلا باب أبي بكر . . ، فقال عمر دعني يا رسول الله أفتح كوة أنظر إليك تخرج إلى الصلاة ! . فقال : لا ( 2 ) . فلاحظ أولا : أن المأمور به سد نفس الأبواب لا الكوة . وثانيا : من هذا الحديث يعلم أن الرسول لم يأمرهم بسد شئ قبل ذلك لأن عمر كان بابه مفتوح ، وكذلك بقية الصحابة . وهذا دليل على عدم إمكان الجمع ، ثم على بطلان أحاديث السد في حق الخليفة الأول ، وأنه من وضع البكرية كما قال ابن أبي الحديد ، أو بخصوصيته لعلي كما قال الجصاص . * الأمر الثالث : أن علة سد الأبواب - والتي صرح الرسول في كثير من طرقها بأن الله هو الذي سد أبوابكم
--> 1 - لسان العرب : 3 / 14 باب الخاء مادة خوخ ، ونظم درر السمطين : 108 ط . مطبعة القضاء بمصر عنه إحقاق الحق . 2 - إمتاع الأسماع : 1 / 545 - وفاة الرسول - ذيل الكتاب .