السيد هاشم البحراني
25
غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام
وسبعون في النار وشرها وأبغضها إلى الله عز وجل وأبعدها منه السامرة الذين يقولون ( لا قتال ) ، كذبوا قد أمر الله بقتال الباغين في كتابه وسنة نبيه ( صلى الله عليه وآله ) وخذلك المارقة ، فغضب ابن قيس من قوله وقال : يا بن أبي طالب ما منعك حين بويع أخو بني تيم بن مرة وأخو بني عدي وأخو بني أمية بعدهما أن تقاتل وتضرب بسيفك ، فإنك لن تخطبنا خطبة منذ قدمت العراق إلا قلت فيها والله إني أولى الناس بالناس وما زلت مظلوما منذ قبض رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فما منعك أن تضرب بسيفك دون من ظلمك ؟ قال : قد قلت فاسمع الجواب ، لم يمنعني من ذلك الجبن ولا كراهة للقاء ربي ولا أن أكون أعلم بأن ما عند الله خير لي من الدنيا بما فيها ولكن منعني من ذلك أمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وعهده إلي ، أخبرني رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ما الأمة صانعة بي بعده فلم أكن بما صنعوا حين عاينته بأعلم مني به ولا أشد يقينا به مني قبل ذلك ، بل أنا بقول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أشد يقينا لما عاينت وشاهدت ، فقلت يا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فما تعهد إلي إذا كان ذلك ؟ قال : إن وجدت أعوانا فانبذ إليهم وجاهدهم ، وإن لم تجد أعوانا فاكفف يدك وأحقن دمك حتى تجد على إقامة الدين وكتاب الله وسنتي أعوانا ، وأخبرني أن الأمة ستخذلني وتبايع غيري ، وتتبع غيري وأخبرني أني منه بمنزلة هارون من موسى وأن الأمة سيصيرون من بعده بمنزلة هارون ومن تبعه ، ومنزلة العجل ومن تبعه إذ قال له موسى * ( يا هارون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا إلا تتبعن أفعصيت أمري قال : يا بن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني ) * وقال : * ( يا بن أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قول ) * ( 1 ) وإنما يعني أن موسى أمر هارون حين استخلفه عليهم إن ضلوا ثم وجد أعوانا أن يجاهدهم ، وإن لم يجد أعوانا أن يكف يده ويحقن دمه ولا يفرق بينهم ، وإني خشيت أن يقول عني رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فرقت بين الأمة ولم ترقب قولي وقد عهدت إليك إن لم تجد أعوانا أن تكف يدك وتحقن دمك ودم أهل بيتك وشيعتك ، فلما قبض رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مال الناس لأبي بكر فبايعوه وأنا مشغول بغسل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ثم شغلت بالقرآن وآليت على نفسي أن لا أرتدي برداء إلا للصلاة حتى أجمعه في كتاب ، ثم حملت فاطمة وأخذت بيد ابني الحسن والحسين ( عليهما السلام ) فلم أدع أحدا من أهل بدر وأهل السابقة من المهاجرين والأنصار إلا ناشدتهم الله في حقي ودعوتهم إلى نصرتي ، فلم يستجب لي من الناس إلا أربعة رهط الزبير وسلمان وأبو ذر والمقداد ولم يبق معي من أهل بيتي أحد أصول به وأقوى ، أما حمزة فقتل يوم أحد ، وجعفر قتل يوم مؤتة وبقيت بين جلفين جافيين ذليلين حقيرين العباس وعقيل وهما حديثا عهد بالإسلام ، وأكرهوني وقهروني فقلت كما
--> ( 1 ) الأعراف : 150 .