السيد هاشم البحراني

14

غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام

ووليت غسله ودفنه أم أنت ؟ قال : بل أنت ، قال : فأنشدك بالله أنا الذي دل عليه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بعلم القضاء بقوله : علي أقضاكم أم أنت ؟ قال : بل أنت ، قال : فأنشدك بالله أنا الذي أمر رسول لله ( صلى الله عليه وآله ) أصحابه بالسلام عليه بالإمرة في حياته أم أنت ؟ قال : فأنشدك بالله أنت الذي سبقت له القرابة من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أم أنا ؟ قال : بل أنت ، قال : فأنشدك بالله أنت الذي حباك الله عز وجل بدينار عند حاجته وباعك جبرائيل وأضفت محمدا ( صلى الله عليه وآله ) وأطعمت ولده أم أنا ؟ قال : فبكى أبو بكر وقال : بل أنت ، قال : فأنشدك بالله أنت الذي حملك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على كتفيه في طرح صنم الكعبة وكسره حتى لو شاء أن ينال أفق السماء لنالها أم أنا ؟ قال : بل أنت ، قال : فأنشدك بالله أنت الذي ، قال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أنت صاحب لوائي في الدنيا والآخرة أم أنا ؟ قال : بل أنت ، قال : فأنشدك بالله أنت الذي أمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بفتح بابه في مسجده حين أمر بسد جميع أبواب أصحابه وأهل بيته وأحل له فيه ما أحل الله له أم أنا ؟ قال : بل أنت ، قال : فأنشدك بالله أنت الذي قدم بين يدي نجوى لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) صدقة فناجاه أم أنا إذ عاتب الله عز وجل قوما فقال : * ( أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات ) * الآية ؟ قال : بل أنت ، قال : فأنشدك بالله أنت الذي قال فيه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لفاطمة عليها السلام : زوجتك أول الناس إيمانا وأرجحهم إسلاما في كلام له أم أنا ؟ قال : بل أنت . قال : فلم يزل ( عليه السلام ) يعد عليه مناقبه التي جعل الله عز وجل له دونه ودون غيره ويقول له أبو بكر : بل أنت . قال : بهذا وشبهه يستحق القيام بأمور أمة محمد ، فقال له علي : فما الذي غرك عن الله وعن رسوله وعن دينه وأنت خلو مما يحتاج إليه أهل دينه ، قال : فبكى أبو بكر فقال : صدقت يا أبا الحسن أنظرني يومي هذا فأدبر ما أنا فيه وما سمعت منك ، قال : فقال له علي : لك ذلك يا أبا بكر فرجع من عنده وخلى بنفسه يومه ولم يأذن لأحد إلى الليل ، وعمر يتردد في الناس لما بلغه من خلوته بعلي ( عليه السلام ) فبات في ليلته فرأى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في منامه متمثلا له في مجلسه ، فقام إليه أبو بكر ليسلم [ عليه ] فولى وجهه ، فقال أبو بكر : يا رسول الله هل أمرت بأمر فلم أفعل ، فقال [ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ] : أرد السلام عليك وقد عاديت من ولاه الله ورسوله ( 1 ) ؟ رد الحق إلى أهله ، فقلت : من أهله ؟ قال : من عاتبك عليه وهو علي . قال : فقد رددت عليه يا رسول الله بأمرك ، قال : فأصبح وبكى وقال لعلي ( عليه السلام ) : أبسط يدك فبايعه وسلم إليه الأمر وقال له : أخرج إلى مسجد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فأخبر الناس بما رأيت في ليلتي وما جرى

--> ( 1 ) في المصدر : عاديت الله ورسوله وعاديت من وإلى الله ورسوله .