السيد هاشم البحراني

11

غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام

لعمري لقد أيقظت من كان نائما * وأسمعت من كانت له أذنان ( 1 ) الثاني : الشيخ في أماليه قال : أخبرنا محمد بن محمد قال : أخبرني أبو الحسن علي بن محمد الكاتب قال : أخبرنا الحسن بن علي بن عبد الكريم قال : حدثنا إبراهيم بن محمد الثقفي قال : أخبرني أبو نعيم الفضل بن دكين قال : حدثنا أبو عاصم عن قيس بن مسلم قال : سمعت طارق بن شهاب يقول : لما نزل علي بالربذة سألت عن قدومه إليها فقيل : خالف عليه طلحة والزبير وعائشة وصاروا إلى البصرة ، فخرج يريدهم فصرت إليه فجلست حتى صلى الظهر والعصر ، فلما فرغ من صلاته قام إليه ابنه الحسن بن علي ( عليهما السلام ) فجلس بين يديه ثم بكى وقال : يا أمير المؤمنين إني لا أستطيع أن أكلمك ، وبكى فقال له أمير المؤمنين : لا تبك يا بني وتكلم ولا تحن حنين الجارية . فقال : يا أمير المؤمنين إن القوم حصروا عثمان يطلبونه بما يطلبونه إما ظالمون أو مظلومون ، فسألتك أن تعتزل الناس وتلحق بمكة حتى تؤوب العرب وتعود إليها أحلامها ويأتيك وفودها ، فوالله لو كنت في جحر ضب لضربت إليك العرب آباط الإبل حتى تستخرجك منه ثم خالفك طلحة والزبير فسألتك ألا تتبعهما وتدعهما ، فإن اجتمعت الأمة فذاك وإن اختلفت رضيت بما قسم الله ، وأنا اليوم أسألك ألا تقدم العراق وأذكرك بالله أن لا تقتل بمضيعة ، فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : أما قولك : إن عثمان حصر فما ذاك ؟ وما علي منه ؟ وكنت بمعزل عن حصره ، وأما قولك إئت مكة فوالله ما كنت لأكون الرجل الذي تستحل به مكة ، وأما قولك اعتزل العراق ودع طلحة والزبير ، فوالله ما كنت لأكون كالضبع ينتظر حتى يدخل عليها طالبها فيضع الحبل في رجلها حتى يقطع عرقوبها فيمزقها إربا إربا ، ولكن أباك يضرب بالمقبل إلى الحق المدبر عنه ، وبالسامع المطيع العاصي المخالف أبدا حتى يأتي علي يومي ، فوالله ما زال أبوك مدفوعا عن حقه مستأثرا عليه منذ قبض الله نبيه ( عليه السلام ) حتى يوم الناس هذا ، فكان طارق بن شهاب - أي وقت حدث بهذا الحديث يبكي ( 2 ) . الثالث : ابن بابويه قال : حدثنا أحمد بن الحسن القطان قال : حدثنا عبد الرحمن بن محمد الحسني قال : حدثنا أبو جعفر محمد بن حفص الخثعمي قال : حدثنا الحسن بن عبد الواحد قال : حدثني أحمد التعلبي قال : حدثني أحمد بن عبد الحميد قال : حدثني حفص بن منصور العطار قال : حدثنا أبو سعيد الوراق عن أبيه عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده ( عليهم السلام ) قال : لما كان من أمر أبي بكر وبيعة الناس له وفعلهم بعلي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ما كان ، لم يزل أبو بكر يظهر له الانبساط

--> ( 1 ) أمالي الطوسي : 9 / مجلس 1 / ح 9 . ( 2 ) أمالي الطوسي : 52 / مجلس 2 / ح 37 .