السيد هاشم البحراني

107

غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام

ويؤدي ديني وأمانتي ، ويقاتل عن سنتي غيري . فلما ولي أبو بكر ما قضى عن رسول الله دينه ولا عداته فاتبعتهما جميعا فقضيتهما عنه . وأخبرني أنه لا يقضي دينه ولا عداته غيري ، فلم يكن ما أعطاهم أبو بكر قضاء لدينه وعداته وإنما كان قضائي دينه وعداته هو الذي أبرأ ذمته وقضى أمانته ، وإنما يبلغ عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) جميع ما جاء به من بعده ، الأئمة الذين افترض الله في الكتاب طاعتهم وأمر بولايتهم ، الذين من أطاعهم أطاع الله ومن عصاهم عصى الله . فقال طلحة : فرجت عني ما كنت أدري ما عنى بذلك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حتى فسرتها إلي فجزاك الله يا أبا الحسن عن جميع الأمة . يا أبا الحسن شئ أريد أن أسألك عنه : رأيتك خرجت بثوب مختوم فقلت : أيها الناس إني لم أزل مشغولا برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) - بتكفينه ودفنه - ثم شغلت بكتاب الله عز وجل حتى جمعته ، وهذا كتاب الله عندي مختوم لم يسقط علي منه حرف واحد ، فلم أر ذلك الكتاب الذي كنت كتبت وألفت فيه ، وقد رأيت عمر بعث إليك حين استخلف أن تبعث به إليه ، فأبيت أن تفعل ، فدعا عمر الناس فإذا شهد رجلان على آية [ أنها ] قرآن كتبها ، وإن لم يشهد عليها إلا واحد رماها ولم يكتبها . وقد قال عمر وأنا أسمع : إنه قد قتل يوم اليمامة قوما كانوا يقرؤون قرآنا لا يقرأه غيرهم فذهب . وقد جاءت غنيمة إلى صحيفة وكتاب عمر يكتبون فأكلتها فذهب ما فيها ، والكتاب يومئذ كتاب عثمان . وسمعت عمر وأصحابه الذين كتبوا ما ألفوا على عهد عمر وعهد عثمان يقولون : إن الأحزاب كانت تعدل سورة البقرة ، والنور ستون ومائة آية ، والحجرات ستون آية . فما هذا ، وما يمنعك رحمك الله أن تخرج ما ألفت للناس وقد عهد عثمان حين أخذ ما ألف عمر فجمع إليه الكتاب وحمل الناس على قراءة واحدة ، ومزق مصحف أبي بن كعب ومصحف ابن مسعود وحرقهما بالنيران ، فما هذا ؟ قال علي : يا طلحة إن كل آية أنزلها الله عز وجل على محمد ( صلى الله عليه وآله ) عندي ، إملاء رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وخطي بيدي ، وتأويل كل آية أنزلها الله على محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، وكل حلال وكل حرام وحد وحكم ، وكل شئ تحتاج إليه الأمة حتى أرش الخدش . قال طلحة : كل شئ من صغير وكبير أو خاص أو عام أو كان أو يكون إلى يوم القيامة فهو عندك مكتوب ؟ فقال علي ( عليه السلام ) : نعم وسوى ذلك أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أسر إلي في مرضه الذي مات فيه مفتاح ألف باب من العلم يفتح كل باب ألف باب ، ولو أن الأمة منذ قبض رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) اتبعوني وأطاعوني لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم ، يا طلحة أليس قد شهدت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حين دعا بالكتف ليكتب فيها ، لئلا تضل الأمة ولا تختلف فقال صاحبك ما قال : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يهجر ، فغضب