السيد هاشم البحراني

341

غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام

بالمدينة ، قال ابن عباس ، فلما قدمناها هجرت يوم الجمعة لحديث عبد الرحمن ، فلما جلس عمر على المنبر حمد الله وأثنى عليه ثم قال بعد أن ذكر الرجم وحد الزنا : إنه بلغني أن قائلا منكم يقول : لو مات أمير المؤمنين بايعت فلانا فلا يغرن امرؤ أن يقول أن بيعة أبي بكر كانت فلتة ، فلقد كانت كذلك ولكن الله وقى شرها وليس فيكم من تقطع إليه الأعناق كأبي بكر وإنه كان خيرنا حين توفي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، إن عليا والزبير تخلفا عنا في بيت فاطمة ومن معهما ، وتخلفت عنا الأنصار واجتمع المهاجرون إلى أبي بكر ، وساق حديث أبي بكر . قال شيخنا أبو القاسم البلخي : قال شيخنا أبو عثمان الجاحظ : إن الرجل الذي قال : لو مات عمر لبايعت فلانا عمار بن ياسر قال : لو مات عمر لبايعت عليا ( 1 ) . ثم قال ابن أبي الحديد : وأما حديث الفلتة فقد كان سبق من عمر ( رضي الله عنه ) أن قال : إن بيعة أبي بكر كانت فلتة وقى الله شرها ومن عاد إلى مثلها فاقتلوه ، وهذا الخبر ذكرناه عن ابن عباس وعبد الرحمن بن عوف فيه حديث الفلتة ولكنه منسوق على ما قاله أولا ، ألا تراه يقول : فلا يغرن امرؤ أن يقول : إن بيعة أبي بكر كانت فلتة فلقد كانت كذلك ؟ فهذا يشعر بأنه قد كان قال من قبل : إن بيعة أبي بكر كانت فلتة ، وقد أكثر الناس في حديث الفلتة وذكرها شيوخنا المتكلمون ( 2 ) . الثالث : ابن أبي الحديد ، وروى الهيثم بن عدي عن عبد الله بن عباس الهمداني عن سعيد بن جبير قال : ذكر أبو بكر وعمر عند عبد الله بن عمر فقال رجل : كانا والله شمسي هذه الأمة ونوريها ، فقال ابن عمر : وما يدريك ؟ قال الرجل : أوليس قد ائتلفا ؟ قال ابن عمر : بل اختلفا لو كنتم تعلمون ، أشهد أني كنت عند أبي يوما وقد أمرني أن أحبس الناس عنه فاستأذن عليه عبد الرحمن بن أبي بكر فقال عمر : دويبة سوء ولهو خير من أبيه ، فأوحشني ذلك منه فقلت : يا أبة ، عبد الرحمن خير من أبيه ؟ فقال : ومن ليس خير من أبيه لا أم لك ؟ فقال : إيذن لعبد الرحمن فدخل عليه فكلمه في الحطيئة الشاعر أن يرضى عنه ، وقد كان عمر حبسه في شعر قاله ، فقال عمر : إن في الحطيئة أودا فدعني أقومه بطول حبسه ، فألح عليه عبد الرحمن وأبى عمر ، فخرج عبد الرحمن فأقبل على أبي وقال : أفي غفلة أنت إلى يومك هذا عما كان من تقدم أحيمق بني تيم علي وظلمه لي ؟ فقلت : لا علم لي بما كان من ذلك قال : يا بني فما عسيت أن تعلم ؟ فقلت والله لهو أحب إلى الناس من ضياء أبصارهم قال : إن ذلك كذلك على رغم أبيك وسخطه قلت : يا أبة أفلا تجلي عن فعله بموقف في الناس تبين ذلك لهم ؟ قال : وكيف لي بذلك مع ما ذكرت أنه أحب إلى الناس من ضياء أبصارهم ، إذا

--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة : 2 / 22 . ( 2 ) شرح نهج البلاغة : 2 / 26 .