السيد هاشم البحراني
338
غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام
على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ما خلف رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أحدا غيري ، فرجع قنفذ وأخبر أبا بكر بمقالة علي ( عليه السلام ) فقال أبو بكر : انطلق إليه وقل له : يدعوك أبو بكر ويقول : تعال حتى تبايع ، وإنما أنت رجل من المسلمين ، فقال علي ( عليه السلام ) : أمرني رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن لا أخرج بعده من بيتي حتى أؤلف الكتاب فإنه في جرائد النخل وأكتاف الإبل ، فأتاه قنفذ وأخبره بمقالة علي ( عليه السلام ) فقال عمر : قم إلى الرجل فقام أبو بكر وعمر وعثمان وخالد بن الوليد والمغيرة بن شعبة وأبو عبيدة بن الجراح وسالم مولى حذيفة وقمت معهم ، وظنت فاطمة ( عليها السلام ) أن لا يدخل عليها بيتها إلا بإذنها فأجافت الباب وأغلقته ، فلما انتهوا إلى الباب ضرب عمر الباب برجله فكسره ، وكان من سعف ، فدخلوا على علي وأخرجوه ملببا فخرجت فاطمة فقالت : يا أبا بكر وعمر تريدان أن ترملاني من زوجي ، والله لئن لم تكفا لأنشرن شعري ولأشقن جيبي ولآتين قبر أبي ولأصيحن إلى ربي ، قال : فخرجت وأخذت بيد الحسن والحسين متوجهة إلى القبر فقال علي ( عليه السلام ) لسلمان : أدرك ابنة محمد فإني أرى جنبي المدينة يكتنفان ، فوالله لئن فعلت لا يناظر بالمدينة أن يخسف بها وبمن فيها قال : فلحقها سلمان فقال : يا ابنة محمد إن الله تبارك وتعالى إنما بعث أباك رحمة فانصرفي فقالت : يا سلمان ما علي صبر فدعني حتى آتي قبر أبي فأصيح إلى ربي . قال سلمان : فإن عليا بعثني إليك وأمرك بالرجوع فقالت : أسمع له وأطيع ، فرجعت وأخرجوا عليا ملببا قال : وأقبل الزبير مخترطا سيفه وهو يقول : يا معشر بني عبد المطلب أيفعل هذا بعلي وأنتم أحياء ؟ وشد على عمر ليضربه بالسيف فرماه خالد بن الوليد بصخرة فأصابت قفاه وسقط السيف من يده ، فأخذه عمر وضربه على صخرة فانكسر ، ومر علي على قبر النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقال : يا بن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني ، وأتى بعلي ( عليه السلام ) إلى السقيفة إلى مجلس أبي بكر فقال له عمر : بايع قال : فإن لم أفعل ؟ قال : إذن والله يضرب عنقك ، قال علي ( عليه السلام ) : إذا والله أكون عبد الله وأخا رسول الله المقتول ، فقال عمر : أما عبد الله المقتول فنعم ، وأما أخو رسول الله فلا ، حتى قالها ثلاثا وأقبل العباس وقال : يا أبا بكر ارفقوا بابن أخي ولك علي أن يبايعك ، فأخذ العباس بيد علي فمسحها على يد أبي بكر وخلوا عليا مغضبا فرفع رأسه إلى السماء ثم قال : اللهم إنك تعلم أن النبي الأمي قال لي : إن تموا عشرين فجاهدهم وهو قولك في كتابك فإن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين ، اللهم إنهم لن يتموا ، حتى قالها ثلاثا ثم انصرف ( 1 ) .
--> ( 1 ) الإختصاص : 186 .