السيد هاشم البحراني

333

غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام

بريدة لقوله ( عليه السلام ) لبريدة : علي وليكم من بعدي فقال علي ( عليه السلام ) : يا هؤلاء إن هؤلاء خيروني أن يظلموني حقي أو أبايعهم ، وارتد الناس حتى بلغت الردة أحدا ، فاخترت أن أظلم حقي وإن فعلوا ما فعلوا ( 1 ) . الثلاثون : السيد المرتضى عقيب ذكره هذه الأحاديث : وذكر أكثر ما روي في هذا المعنى يطول فضلا عن ذكر جميعه ، وفيما أشرنا إليه كفاية ودلالة على أن البيعة لم تكن عن رضا واختيار ، فإن قيل : كلما رويتموه في هذا المعنى أخبار آحاد لا توجب علما قلنا : كل خبر مما ذكرناه وإن كان واردا من طريق الآحاد فإن معناه الذي تضمنه متواتر به والمعنى على ذلك دون اللفظ ، ومن استقرأ الأخبار وجد معنى إكراهه ( عليه السلام ) على البيعة وأنه دخل فيها مستدفعا للشر وخوفا من تفرق كلمة المسلمين ، وقد وردت فيه أخبار كثيرة من طرق مختلفة تخرج من حد الآحاد إلى التواتر . قال : وكيف يشكل على منصف أن بيعة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لم تكن عن رضا والأخبار متظاهرة من كل من روى السير بما يقتضي ذلك حتى أن من تأمل ما روي في هذا الباب لم يبق عليه شك في أنه ( عليه السلام ) الجئ إلى البيعة وصار إليها بعد المدافعة والمحاجزة لأمور اقتضت ذلك ليس من جملتها الرضا . إلى هنا كلام السيد المرتضى في الشافي ( 2 ) . وهو كتاب حسن مستوف في الإمامة . كتاب الصراط المستقيم رواه من طريق العامة قال : طلب أبو بكر وعمر إحراق بيت أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لما امتنع هو وجماعة من البيعة ، ذكره الواقدي في روايته والطبري في تاريخه ونحوه ذكر ابن عبد ربه وهو من أعيانهم ، وكذا مصنف كتاب أنفاس الجواهر إلى كلام صاحب كتاب الصراط المستقيم ( 3 ) . الحادي والثلاثون : الصراط المستقيم ، إن عمر وأصحابه أخذوا عليا أسيرا إلى البيعة ، وهذا لا ينكره عالم من الشيعة قال : وقد أورد ابن قتيبة وهو أكبر شيوخ القدرية في المجلد الأول من كتاب السياسة قوله حين قال : إن لم تبايع نضرب عنقك ، فأتى قبر النبي باكيا قائلا : يا بن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني ( 4 ) .

--> ( 1 ) الشافي : 3 / 243 . ( 2 ) الشافي : 245 . ( 3 ) الصراط المستقيم : 2 / 301 . ( 4 ) الصراط المستقيم : 2 / 10 .