السيد هاشم البحراني

328

غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام

فبايع ( 1 ) . السادس عشر : ابن أبي الحديد قال : قال أبو بكر : وحدثنا يعقوب عن رجاله قال : لما بويع أبو بكر تخلف علي فلم يبايع فقيل لأبي بكر : إنه كره إمارتك فبعث إليه أكرهت إمارتي ؟ قال : لا ، ولكن القرآن خشيت أن يزاد فيه ، أو قال : كان يزاد فيه فحلفت أن لا أرتدي برداء حتى أجمعه اللهم إلا إلى صلاة الجمعة فقال أبو بكر : لقد أحسنت قال : فكتبه علي ( عليه السلام ) كما أنزل بناسخه ومنسوخه ( 2 ) . السابع عشر : ابن أبي الحديد قال : ومن كتاب له ( عليه السلام ) إلى معاوية جوابا وهو من محاسن الكتب : أما بعد فقد أتاني كتابك ، اصطفى الله تعالى محمدا ( صلى الله عليه وآله ) لدينه وتأييده إياه بمن أيده من أصحابه ، فلقد خبأ لنا الدهر منك عجبا إذ طفقت تخبرنا ببلاء الله تعالى عندنا ونعمته علينا في نبينا ، فكنت في ذلك كناقل التمر إلى هجر ، وداعي مسدده إلى النضال ، وزعمت أن أفضل الناس في الإسلام فلان وفلان فذكرت أمرا إن تم اعتزلك كله وإن نقص لم يلحقك ثلمه ، وما أنت والفاضل والمفضول والسائس والمسوس ، وما للطلقاء وأبناء الطلقاء والتمييز بين المهاجرين الأولين وترتيب درجاتهم وتعريف طبقاتهم ؟ هيهات لقد حن قدح ليس منها ، وطفق يحكم فيها من عليه الحكم لها إلا تربع أيها الإنسان على ظلعك أو تعرف قصور ذرعك وتتأخر حيث أخرك القدر ، فما عليك غلبة المغلوب ولا ظفر الظافر ، وإنك لذهاب في التيه ، رواغ عن القصد . ألا ترى غير مخبر لك ولكن بنعمة الله أحدث أن قوما استشهدوا في سبيل الله من المهاجرين ولكل فضل حق ، إذا استشهد شهيدنا قيل سيد الشهداء وخصه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بسبعين تكبيرة عند صلاته عليه ؟ أو لا ترى أن قوما قطعت أيديهم في سبيل الله ولكل فضل حتى إذا فعل بواحد ما فعل بواحدهم قيل الطيار في الجنة وذو الجناحين ؟ ولولا ما نهى الله عنه من تزكية المرء نفسه لذكر ذاكر فضائل جمة تعرفها قلوب المؤمنين ولا تمجها آذان السامعين ، فدع عنك من مالت به الرمية ، فإنا صنائع ربنا والناس بعد صنائع لنا لم ينفعنا قديم عزنا ولا عادي طولنا على قومك إن خلطناكم بأنفسنا فنكحنا وأنكحنا فعل الأكفاء ولستم هناك وأنى لا يكون ذلك كذلك ، ومنا النبي ومنكم المكذب ومنا أسد الله ومنكم أسد الأحلاف ومنا سيدا شباب أهل الجنة ومنكم صبية النار ، ومنا خير نساء العالمين ومنكم حمالة الحطب في كثير مما لنا وعليكم ، فإسلامنا ما قد سمع وجاهليتنا لا تدفع وكتاب الله مجمع لنا ما شذ عنا وهو قوله : * ( وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ) * وقوله تعالى : * ( إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين ) *

--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة : 6 / 45 . ( 2 ) شرح نهج البلاغة : 6 / 40 .