السيد هاشم البحراني
311
غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام
أحد ولا أبصروا من عمى ولا قصدوا من جور ، فقال عثمان : حتى متى يا بن عباس يأتيني عنكم ما يأتيني ، هبوني كنت بعيدا أما كان لي من الحق عليكم أن أراقب وأنا أنظر ؟ بلى ورب الكعبة ولكن الفرقة سهلت لكم القول في ، وتقدمت بكم إلى الإسراع إلي والله المستعان . قال ابن عباس : مهلا حتى ألقى عليا ثم أحمل إليك على قدر ما أرى فقال : افعل ، فقد فعلت وطال ما طلبت فلا أطلب ولا أجاب ولا أعتب قال ابن عباس : فخرجت فلقيت عليا وإذا به من الغضب والتلظي أضعاف ما بعثمان ، فأردت تسكينه فامتنع فأتيت منزلي وأغلقت بابي واعتزلتهما ، فبلغ ذلك عثمان فأرسل إلي فأتيته وقد هدأ غضبه فنظر إلي ثم ضحك فقال : يا بن عباس ما أبطأ بك عنا إن تركك العود إلينا لدليل على ما رأيت عند صاحبك وعرفت من حاله ، فالله بيننا وبينه ، خذ بنا في غير ذلك ، قال ابن عباس : فكان عثمان إذا أتاه بعد ذلك عن علي شئ فأردت التكذيب عنه يقول : ولا يوم الجمعة حين أبطأت عنا وتركت العود إلينا فلا أدري كيف أرد عليه ( 1 ) . الثالث عشر : ابن أبي الحديد قال : روى الواقدي في كتاب الشورى عن ابن عباس ( رحمه الله ) قال : شهدت عتاب عثمان لعلي ( عليه السلام ) يوما فقال له في بعض ما قال له : نشدتك الله أن تفتح للفرقة بابا فلعهدي بك وأنت تطيع عتيقا وابن الخطاب كطاعتك لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ولست بدون واحد منهما وأنا أمس بك رحما وأقرب إليك صهرا ، فإن كنت تزعم أن هذا الأمر جعله رسول الله لك فقد رأيناك حين توفي نازعت ثم أقررت ، فإن كانا لم يركبا من الأمر جددا فكيف أذعنت لهما بالبيعة وبخعت بالطاعة ؟ وإن كانا أحسنا فيما وليا ولم أقصر عنهما في ديني وحسبي وقرابتي فكن لي كما كنت لهما ؟ فقال علي ( عليه السلام ) : أما الفرقة فمعاذ الله أن أفتح لها بابا وأسهل إليها سبيلا ولكني أنهاك عما ينهاك الله ورسوله عنه ، وأما عتيق وابن الخطاب فإن كانا أخذا ما جعله رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لي فأنت أعلم بذلك والمسلمون ، وما لي ولهذا الأمر وقد تركته منذ حين ؟ فأما أن لا يكون حقي ، بل المسلمون فيه شرع فقد أصاب السهم الثغرة ، وأما أن يكون حقي دونهم فقد تركته لهم ، طبت به نفسا ونفضت يدي منه استصلاحا ، وأما التسوية بينك وبينهما فلست كأحدهما ، إنهما وليا هذا الأمر فظلفا أهلهما وأنفسهما عنه ، وعمت فيه وقومك عوم السايح في اللجة فارجع إلى الله أبا عمرو ، وانظر هل بقي من عمرك إلا كظم الحمار ؟ فحتى متى ؟ وإلى متى ؟ ألا تنهي سفهاء بني أمية عن أعراض المسلمين وأبشارهم وأموالهم ؟ والله لو ظلم عامل من عمالك حيث تغرب الشمس لكان إثمه مشتركا بينه
--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة : 9 / 9 .