نخبه من العلماء

31

الإمامة والولاية في القرآن الكريم

انطوت هذه الآية الكريمة على بيان جوانب مهمة من نظرية الإمامة ، وقبل التعرّض لهذه الجوانب يحسن بنا بيان معاني بعض المفردات الأساسية التي وردت في الآية . فقد ورد فيها الابتلاء : وإذا ابتلى إبراهيم . . . الخ وهو والبلاء بمعنى واحد ، يقال : بلوته وابتليته بكذا ، أي أوقعته في أمر ليظهر ما يخفى من صفاته ، وغالبا ما تكون الغاية من الابتلاء هي اكتشاف الجهات الكامنة من حقيقة الشيء ، ويقرب من معناه الاختيار والامتحان والفتنة ، إلّا أنّ الغاية المذكورة لا تصدق على اللّه سبحانه ، فما يقوم به من الابتلاءات لعباده ليس لغرض اكتشاف حقيقة العبد ، لأنّ اللّه سبحانه لا يخفى عليه شيء ، ولا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء ، وإنّما لغرض إبراز حال العبد وإظهار ماكمن في نفسه وكشف الستار عنها . وهذه هي غاية أصل النشأة الإنسانية ، حيث قال تعالى : الّذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيّكم أحسن عملا « 1 » ، وقال تعالى : إنّا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيّهم أحسن عملا « 2 » ، وقال تعالى : ونبلوكم بالشرّ والخير فتنة وإلينا ترجعون « 3 » . والكلمات جمع كلمة ، وهي ما يتكلّم به ، وتطلق على اللفظ المفرد ، وعلى

--> ( 1 ) الملك : 2 . ( 2 ) الكهف : 7 . ( 3 ) الأنبياء : 35 .