نخبه من العلماء

27

الإمامة والولاية في القرآن الكريم

ولا ريب في أنّ الخلافة المجعولة في الآية ليست مختصّة بشخص آدم عليه السّلام ، بل هي خلافة نوعية ؛ وذلك لأنّ الملائكة قالوا : أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدّماء ونحن نسبّح بحمدك ونقدّس لك وهو قول ينسجم مع وجود كثرة في الأفراد وواقع مستمر ومتواصل بنحو يفهم منه أنّ الخلافة لا تختصّ بآدم وإنّما تشمل غيره ، ويلاحظ في جواب اللّه سبحانه على استفهام الملائكة أنّه لم ينف حصول القتل والفساد في ذرّية آدم ، وإنّما أجاب بقوله سبحانه : إنّي أعلم ما لا تعلمون وهو قول يفهم منه أنّ الخلافة لا تشمل الأفراد الذين سير تكبون القتل والفساد ، وأنها لابدّ وأن تكون خاصة بمن يسبّح اللّه ويقدّسه ، وعليه تكون الخلافة مجعولة لآدم كنوع لا كشخص ، وآدم النوعي هو المعصوم الذي تلقّى العلم الشهودي ونال الخلافة بنصّ إلهي ، وعليه فالخلفاء من بعده‌أو بتعبير آخرأنّ الأفراد الآخرين لخطّ الخلافة الإلهية لابدّ وأن يكونوا من هذا النوع يحملوا هذه الخصائص ، وأنّ في النوع الإنساني من سيحمل صلاحية الوصول إلى هذا المقام الرفيع . وممّا سبق كلّه يتّضح لنا أنّ مقام الخلافة الإلهية يمثل ذروة الكمال الإنساني ومنتهى الرفعة الإنسانى المنشودة . وهناك روايات عديدة تؤيّد المعطيات التي استفدناها من آية الخلافة : منها : ما رواه الصدوق بسندين عن الإمام الصادق عليه السّلام : « إنّ اللّه تبارك وتعالى علّم آدم عليه السّلام أسماء حجج اللّه كلّها ثم عرضهم‌و هم أرواح‌على الملائكة فقال : أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين بأنّكم أحقّ بالخلافة في الأرض لتسبيحكم وتقدسيكم من آدم عليه السّلام قالوا سبحانك لا علم لنا إلّا ما علّمتنا إنّك أنت العليم الحكيم قال اللّه تبارك

--> - عزّ وجل : وللّه الأسماء الحسنى فادعوه بها قال عليه السّلام : « نحن واللّه الأسماء الحسنى التي لا يقبل اللّه من العباد عملا إلّا بمعرفتنا » .