نخبه من العلماء
25
الإمامة والولاية في القرآن الكريم
الكافي الأسماء كلّها أي أنّ التعليم كان على قدر الخلافة ، فكما أنّ الخلافة مطلقة فكذلك جاء التعليم عامّا شاملا للجهات التي يحتاج إلى الاطّلاع عليها في الخالق والمخلوق ، ولم يكن ذلك التعليم بالألفاظ ومداليلها الذهنية ، وإنّما كان بالحقائق ومصاديقها الخارجية العينية ، وكان لابدّ أن يكون ذلك العلم متناسبا في نوعيته مع مقام الخلافة الإلهية المطلقة ، أي أن يكون في أرقى درجة ممكنة ومن أعلى نوع ممكن ، وقد كان كذلك ، فإنّ آدم تلقّى العلم من اللّه مباشرة ، ولا علم فوق العلم الذي يفيضه اللّه سبحانه بصورة مباشرة لمن جعله خليفة له ، وربّما يؤيد ذلك ما ورد في الآية من نسبة العلم إلى آدم عليه السّلام ونسبة الإنباء إلى الملائكة : وعلّم آدم الأسماء كلّها فلمّا أنبأهم بأسمائهم فما أفيض على آدم هو العلم وما أفيض على الملائكة هو الإنباء . ومن كلّ ذلك يتحصّل أنّ الخلافة الإلهية تتقوّم بالعلم ، ولكن ليس كلّ علم ، وإنّما بالعلم الشهودي لا الكسبي الحصولي ، علم يتلقّاه الخليفة من اللّه سبحانه مباشرة وبغير واسطة ، وهذا النوع من العلم يمثل أساس الخلافة الإلهية وملاكها ، وهذا هو الذي جعل الملائكة يعترفون بقصورهم عن احتلال مقام الخلافة ، وقد كانوا قبل ذلك يتصوّرون استحقاقهم له من خلال ما يقدّمونه من تسبيح وتقديس ، ولكن حينما علّم اللّه آدم الأسماء كلّها ثم عرضهم على الملائكة بادروا إلى الاعتراف بالعجز قائلين : سبحانك لا علم لنا إلّا ما علّمتنا إنّك أنت العليم الحكيم . وبعد هذا نتسائل عن حقيقة الأسماء التي تعلّمها آدم ، فالمعروف أنّ الاسم هو ما يعرف به الشيء ، ولكن ما المراد به في آية الخلافة ؟ هنا توجد أربعة احتمالات هي : 1 - أن يكون المراد بها هو أسماء اللّه سبحانه أي ألالفاظ .