نخبه من العلماء
21
الإمامة والولاية في القرآن الكريم
تتحدّث هذه الآيات القرآنية عن سرّ من أسرار الخليقة ، وهدف النشأة الإنسانيد بنحو نستطيع أن نستخلص من مجموع ما فيها من الإشارات والمعاني بعض جوانب المفهوم القرآني عن الخلافة ، فمن هو الخليفة ؟ وما هي الخلافة ؟ وما هو ملاكها والأساس الذي تقوم عليه ؟ فرغم أنّ هذه الآيات تتحدث عن الخلافة بمفهومها العام الذي يعني نيابة الإنسان عن اللّه في التصرّف في الأرض ، إلّا أنّ التدقيق في إشاراتها ومداليلها يوصلنا إلى الخلافة بمفهومها الخاص بما ينطوي عليه من معنى الحكم والسلطة السياسية ، ذلك أنّ الخليفة هو من يقوم مقام الغير ، وقد وردت هذه اللفظة في القرآن الكريم بصيغتين : 1 - صيغة المفرد ، كما في المورد الذي نحن فيه : إنّي جاعل في الأرض خليفة « 1 » . ووردت مرة أخرى في قوله تعالى : يا داود إنّا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين النّاس بالحقّ « 2 » ولم تتكرّر مرة ثالثة . 2 - صيغة الجمع ، وهي خلائف أو خلفاء ، وقد تكرّرت في القرآن الكريم سبع مرات ، هي قوله تعالى : وهو الّذي جعلكم خلائف الأرض « 3 » وقوله
--> ( 1 ) البقرة : 30 . ( 2 ) ص : 26 . ( 3 ) الأنعام : 165 .