نخبه من العلماء
9
الإمامة والولاية في القرآن الكريم
وأنّ حبّه إيمان وبغضه نفاق ، وأن اللّه قد مدّ في عمر الإمام الثاني عشر عليه السّلام لكي يبقى هذا الموقع الرسالي محفوظا للسماء ولا يطمع فيه أحد من الناس ، ولكي يستوعب خطّ الإمام البشرية بأسرها . وهذه الخصائص الرفيعة تعكس اهتماما إضافيا وعناية خاصة توليها مدرسة أهل البيت عليهم السّلام لمسألة الإمامة ، وقد ورد في نصوص الأئمة عليهم السّلام أنّه : « لم يناد بشيء ما نودي بالولاية » « 1 » . وقد يعدّ البعض ذلك نوعا من المبالغة والإفراط ، ولكنّنا حينما نتمعّن في الأمر ونتوغّل في أعماقه ندرك استحقاقه لكلّ ذلك ، ذلك أن الدين الخاتم والرسالة العظمى والنبوّة الأخيرة لابدّ وأن يتمّ التحفّظ عليها ، والاحتياط الشديد بشأنها ، حتّى تبقى إلى آخر الزمان حقيقة ناصعة وحجّة بالغة على البشرية وحتّى آخر إنسان فيها ، وعلى صعيد التطبيق وقيادة التجربة الإسلامية الأولى لا بدّ وأن تعهد هذه المهمة إلى قيادة ممتازة ومن نوع خاص وذات مؤهّلات استثنائية ، حتى يتمّ إنجاز الدورة الحضارية الأولى للإسلام في ظلّ رعاية سماوية وتخطيط سماوي مباشر ، لتأخذ الأمة المران الكافي والتدريب اللازم على قيادة التجربة ، في الدورات اللاحقة غير السماوية ، وحتى يتم التأكد من أنّ التجربة قد قامت على أسس معصومة ، وأنّ رواسب الجاهلية وآثارها قد تمّ تصفيتها من شعور الأمة ولا شعورها ، فلا بدّ وأن تكون المرحلة التأسيسية للحضارة الإسلامية مرحلة خاضعة لإشراف سماوي ، ومن دقائق التعبير ما ورد في الحديث
--> ( 1 ) الحر العاملي ، بن الحسن ، وسائل الشيعة : ج 1 / ص 10 ط ، بيروتدار إحياء التراث العربي .