الهاشمي بن علي
99
حوار مع صديقي الشيعي
« أما واللّه لقد تقمّصها ابن أبي قحافة وإنّه ليعلم أنّ محلّي منها محلّ القطب من الرّحا ، ينحدر عنّي السيل ولا يرقى إليّ الطير ، فسدلت دونها ثوبا وطويت عنها كشحا ، وطفقت أرتئي بين أن أصول بيد جذّاء أو أصبر على طخية عمياء ، يهرم فيها الكبير ويشيب فيها الصغير ، ويكدح فيها مؤمن حتّى يلقى ربّه ، فرأيت أنّ الصبر على هاتا أحجى ، فصبرت وفي العين قذى وفي الحلق شجى أرى تراثي نهبا ، حتّى مضى الأوّل لسبيله فأدلى بها إلى فلان بعده . . . فيا عجبا بينا هو يستقيلها في حياته إذ عقدها لآخر بعد وفاته - لشدّ ما تشطّرا ضرعيها - فصيّرها في حوزة خشناء يغلظ كلمها ويخشن مسّها ويكثر العثار فيها والاعتذار منها ، فصاحبها كراكب الصعبة إن أشنق لها خرم وإن أسلس لها تقحّم ، فمني النّاس - لعمر اللّه - بخبط وشماس وتلوّن واعتراض فصبرت على طول المدة وشدّة المحنة ، حتّى إذا مضى لسبيله جعلها في جماعة زعم أنّي أحدهم . فيا لله وللشورى متى اعترض الريب فيّ مع الأوّل منهم حتّى صرت أقرن إلى هذه النظائر لكنّي أسففت إذا أسفّوا وطرت إذ طاروا ، فصغا رجل منهم لضغنه ومال الآخر لصهره مع هن وهن إلى أن قام ثالث القوم نافجا حضنيه بين نثيله ومعتلفه وقام معه بنو أبيه [ يقصد بني أمية ] يخضمون مال اللّه خضمة الإبل نبتة الربيع إلى أن انتكث عليه فتله وأجهز عليه عمله وكبت به بطنته » « 1 » . ولتعرف أنّ الإسلام ونظرية الحكم فيه ليست شورى ، أنظر إلى حكّام بني أميّة وبني العباس وبني عثمان وإلى يومنا هذا ، تجد المسألة
--> ( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة 3 المعروفة بالشقشقيّة .