الهاشمي بن علي
97
حوار مع صديقي الشيعي
الذين فيهم عبد الرحمن بن عوف » ! ! فهل نفهم من هذا أنّ عمر يريد صراحة أن يقول إنّ الخليفة هو من يرتضيه عبد الرحمن ؟ ! وإذا كان كذلك فلما ذا هذا اللّف والدوران ! وتعال معي واقرأ ما يقوله عمر في هؤلاء الستّة الذين قال فيهم بنفسه إنهم ممّن مات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو عنهم راض ، لترى التناقض . قال عمر : « واللّه ما يمنعني أن أستخلفك يا سعد إلّا شدّتك وغلظتك ، مع أنك رجل حرب . وما يمنعني منك يا عبد الرحمن إلّا أنّك فرعون هذه الأمّة ! ! ! وما يمنعني منك يا زبير إلّا أنّك مؤمن الرضا ، كافر الغضب . وما يمنعني من طلحة إلّا نخوته وكبره ، ولو وليها وضع خاتمه في إصبع امرأته . وما يمنعني منك يا عثمان إلّا عصبيّتك وحبّك قومك وأهلك » « 1 » - وهذا ما حدث فيما بعد وجرّ إلى قتل عثمان - « وما يمنعني منك يا عليّ إلّا حرصك عليها وإنّك أحرى القوم إن وليتها أن تقيم على الحقّ المبين والصراط المستقيم » « 2 » . ونقول لعمر : إذا كان هؤلاء كما وصفت فعلا ، فلما ذا رشّحتهم للخلافة ؟ ! ولكي تعلم أنّ المسألة كلّها لا تعدو أن تكون لعبة سياسيّة لكنّها ليست ماهرة بقدر ما هي غادرة ، أنظر ما صار إليه الأمر في الشورى بعد وفاة عمر ، فقد بقي فقط مرشّحان اثنان بعد أن تنحّى منها عبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقّاص وزكّى الزبير عليّا ، وعليه بقي عثمان وعليّ .
--> ( 1 ) الإمامة والسياسة 1 / 43 . ( 2 ) المصدر السابق .