الهاشمي بن علي

90

حوار مع صديقي الشيعي

منها ما يشاء ويرمي بما يشاء مستعملا دائما غربال العقل ومرجعيّة القرآن الشفافة . . . وبالفعل ما إن مرّت أيام قلائل حتّى جمعتني نزهة في واحات وغابات الرمّان الكثيفة التي تمتاز بها مدينتي ، مدينة « قابس » وكان يرافقني زيادة على الصديق الشيعي اثنين من جيراني . في أثناء الطريق الذي تتدلّى على جانبيه أغصان الرمّان المحمّلة بثمراتها والّتي تنوء بحملها ، والتي كثيرا ما كنّا ونحن أطفال نقتطف منها ثم نسرع هاربين ونفاجأ بصاحب البستان ينادينا بابتسامة عريضة ، فيملأ لنا أيدينا بالرمان الذي كان يربطه لنا بخيط يعقده على رؤوس مجموعة من الرمانات ، فنعود فرحين وخجلين من كرم أولئك المزارعين الظرفاء . في أثناء الطريق فاجأني صديقي بسؤال قائلا : إذا كنت بين أناس غير مسلمين وسألوك ما هي نظريّة الإسلام في الحكم ما ذا كنت تجيب ؟ أجبت صديقي ببداهة : الشورى ، نعم الشورى التي طالما سمعت خطباءنا ومدرّسينا يذكرونها كلّما مرّوا بهذا الموضوع . استدرك عليّ صاحبي : بأيّ دليل تقول هذا الكلام . قلت بكل عفويّة : بالقرآن والسنّة . فقال محاججا : هات من القرآن ؟ قلت : على ما أذكر هناك آيتان نزلتا في مسألة الشورى ولا ثالث لهما ، وهاتان الآيتان هما قوله تعالى : وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ « 1 » ، و فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى

--> ( 1 ) سورة الشورى : 38 .