الهاشمي بن علي
84
حوار مع صديقي الشيعي
مؤمن آل فرعون يجرأ على إظهار إيمانه في ذلك الجمع المتفرعن ؟ ! وهكذا ترى أن كتمان الإيمان وإظهار الكفر ضرورة ، شيء ممدوح ومرخّص فيه شرعا ، بعكس إظهار الإيمان وإبطان الكفر فهو نفاق وختل . قلت بعد أن اطمئن قلبي لما سمعت : لكن لما ذا يتميّز الشيعة بالتقية دون بقية المذاهب الإسلاميّة ؟ ! ابتسم صديقي وأجاب : سؤال وجيه يظهر أنك مسكت برأس الخيط كما يقال . ثم تابع : إنّ التقية في الواقع مسألة عقلائية ، يستعملها الناس دائما عبر العصور حفظا للنفس والمال والعرض ، سمّها ما شئت تقيّه ، ضرورة ، . . . أمّا لما ذا اختصّ الشيعة بالتقيّة : فلكون الاضطهاد والتنكيل والقتل الذي تعرّضوا له لم تتعرض له طائفة أخرى على الاطلاق . وأنا أزيدك وأقول : لو يترك الشيعة أحرارا في عقائدهم لما كان هناك أي شيعي يستعمل التقية ، وها هم اليوم منتشرون في دول الغرب فلا تقية عندهم ولا غيرها ، بل حرّية مطلقة في عقائدهم ومجالسهم . أمّا أن يتوعّدك قوم بالقتل والتكفير بمجرّد أن تقول : إنّ معاوية أو أحد الصحابة فعل كذا أو قال كذا - ممّا هو موجود في كتب المسلمين جميعا - ثم يشنع عليك باستعمالك للتقية فهذا هو الحمق بعينه . قلت وقد بقي في النفس من مسألة التقية شيء : جيّد ، لكن لما ذا تقولون وتروون أنّ التقية دينكم ؟ ! قال : لم ينتبه من شنّع علينا لهذا الوصف ، ألست تقول مثلا : « الدين النصيحة » ، أو « من تزوّج فقد ملك نصف دينه » ، هذه الألفاظ تبيّن