الهاشمي بن علي

64

حوار مع صديقي الشيعي

اللّه » تحت العنوان . مسكت هذا الكتاب - وكان مجلّدا واحدا لجزئين فقط - لأول مرة في حياتي ، إذ نحن مع الأسف لا نقرأ كتبنا ، ولما ذا نقرأ ؟ ! ألسنا على المحجّة البيضاء ! يا له من غرور مغلّف بجهل مركّب ! إنّ المستشرقين صاروا يعرفون عنّا أكثر ممّا نعرف عن أنفسنا نحن ، وقد يأتي يوم - لا سمح اللّه - يطبخون لنا فيه تاريخا حسب ذوقهم وأهدافهم ويقدمونه لنا بديلا عن تاريخنا « 1 » . عندما نظرت إلى العبارة كان في نفسي منها شيء ! ما معنى أصحّ كتاب بعد كتاب اللّه تعالى ؟ ! يعني أنّه في المرتبة الثانية . يا له من قياس عجيب ! ! ما أسهل أن نصدر أحكاما جزافا لتمرير كثير من الأشياء ، دائما نذهب ونقيس أنفسنا باللّه وكتبنا بكتابه العزيز ! كان صديقي قد وعدني مرّة بأن يحضر لي صحيح مسلم لأنّه أكّد لي أنّ حديث : « تركت فيكم الثقلين ، ما إن تمسّكتم بهما ، لن تضلّوا بعدي أبدا ، كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي ، ولن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما » « 2 » هو الحديث المتواتر عند المسلمين . لكنّي أصررت على أنّ المشهور هو حديث : « كتاب اللّه وسنّتي » « 3 » .

--> ( 1 ) وقد بدأوا فعلا وما فعله جرجي زيدان في قصصه وتأليفاته كان ضربة البداية . ( 2 ) أنظر : مستدرك الحاكم 2 / 148 ، مسند أحمد 3 / 17 . وقد ورد في مسلم شبيها وقريبا في ألفاظه من هذا ، أنظر : مسلم كتاب الفضائل باب من فضائل علي بن أبي طالب . ( 3 ) أنظر : موطّأ مالك : 602 حديث رقم 1662 .