الهاشمي بن علي

61

حوار مع صديقي الشيعي

على المدينة والذي بدوره يعطيه لزوجة الحسن حتّى لا يبقى في الأمة معارض له ، ويتوّج جهوده الإعلامية والرشويّة فيصبح أميرا للمؤمنين وخليفة للمسلمين فيا له من خليفة ويا لهم من مسلمين ! ! ويظهر معاوية حقيقته التي طالما سعى لإخفاءها خوفا من شوكة الصحابة الأجلّاء وخوفا من السقوط . أما وقد فتك بالصالحين منهم واشترى ذمم الباقين « 1 » ، فلا بأس بالتعرّي وكشف السّوءة ، فيقول مجاهرا غير مستح قولته الشهيرة : « إنّي ما قاتلتكم لتصلّوا ولا لتحجّوا ولا لتصوموا ، لكنّي قاتلتكم حتّى أتأمّر عليكم ! ! » « 2 » . وما الصلاة وما الحجّ وما الإسلام أصلا أمام الملك الّذي لبسه غصبا وأورثه ملكا عضوضا إلى بني أمية من بعده حتّى كاد الإسلام يعود أثرا بعد عين ، وحتّى وصل الأمر بأمراء بني أمية أن يضربوا الكعبة بالمنجنيق ، ويستبيحوا المدينة المنوّرة ، ويسخر الحجّاج بن يوسف من طواف المسلمين بقبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومنبره ويقول : إنّما يطوفون بأعواد ورمّة ، وينصحهم بأن يطوفوا بقصر « أمير المؤمنين » عبد الملك بن مروان بالشام « 3 » . نعم ، ما كان أظلمها من صفحات في تاريخنا الإسلامي ، فأبو ذر

--> ( 1 ) كقتله للصحابي الجليل حجر بن عدي باعتراف أمّ المؤمنين عائشة وباعترافه هو نفسه حيث كان يقول : الويل لي من حجر يكرّر ذلك ثلاثا ، أنظر : البداية والنهاية لابن كثير 8 / 49 . أمّا أكبر ذمّة لصحابي اشتراها معاوية فهي ذمة أبي هريرة . ( 2 ) أنظر : البداية والنهاية لابن كثير 8 / 131 . ( 3 ) أنظر : الكامل للمبرد 1 / 222 ، العقد الفريد لابن عبد ربه 5 / 310 .