الهاشمي بن علي
56
حوار مع صديقي الشيعي
جميع الامتيازات التي كان يتمتّع بها وهو فتى من فتيان قريش المترفين - إنّه مثال للرّجعيّة الاجتماعية التي ترى في كلّ دعوة إصلاحية - وضعية كانت أو سماوية - ضربة قاصمة للامتيازات الطبقية التي كان يرفل فيها « 1 » - وهكذا شبّ معاوية ونشأ . زيادة على ذلك ( الخوف من فقدان الامتيازات ) ما لاقاه المسلمون الأوائل من شدة وتعذيب ما كان ليشجع معاوية ( اللّامبدئي ) بأن يدخل هذا الدّين الجديد ، لكن لمّا اشتدّت شوكة المسلمين وعظمت قدرة المسلمين يسرع أبو سفيان إلى خارج مكّة ليبايع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، لكنّه ما زال يرى أنّ محمّدا ملكا حتى أن نهاه العبّاس رضى اللّه عنه ، وما كان أيسرها من كلمة - الشهادتين - فيكفي أن يلفظها أبو سفيان وهند ومعاوية بالنتيجة ، حتّى يعصموا دماءهم وأموالهم وكذا مراكزهم الماديّة . وهكذا يطلع علينا معاوية مسلما ، له ما للمسلمين وعليه ما عليهم ، لكن الفارق بينه وبينهم أنّه لا سابقة له ولا جهاد ، ولا حتّى رمية سهم أو رمح في سبيل هذه الدعوة الجديدة ! كذلك هناك مفارقة كبيرة جعلته يشعر بالخزي والمذلّة أينما اتّجه ، ألا وهي كونه من الطّلقاء . لا يبرز أيّ ذكر لمعاوية إلى وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وحتّى إلى شوط كبير من حياة الخلفاء ، إلى أن يعيّن واليا على الشام - جزء منها - خلفا لأخيه يزيد بن أبي سفيان ، ولا عجب إلّا من عمر بن الخطاب الّذي ترك أجلّاء الصحابة جليسي بيوتهم ويولّي هذا الشّخص المغمور ! ! وهو القائل :
--> ( 1 ) وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها [ سورة الإسراء : 16 ] .