الهاشمي بن علي
37
حوار مع صديقي الشيعي
ويا ليت ثم يا ليت وقف الأمر عند هذا الحدّ ، بل أنظر مليّا في أحاديثه حتّى ترى نفسك أمام كمّ هائل من الخرافات والأساطير وليست أحاديث نقلت عن رسول العقل والقلب صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . كنت أتقلّب يمنة ويسرة وأشعر بالاختناق وأنا أتمنّى أن لا يكشف لي صديقي أي حديث من أحاديث أبي هريرة الّتي نعتها بأقبح الأوصاف ، فإنّ نفسي تنازعني كي لا أذعن وعقلي يدفعني للاطلاع حتّى أكون على بيّنة من أمري . قال صديقي : خذ لك حديث موسى عليه السّلام وملك الموت مثلا . قلت : هات لأسمع منك . قال : أخرج الشيخان في صحيحيهما بالإسناد إلى أبي هريرة قال : جاء ملك الموت إلى موسى عليه السّلام فقال له : أجب ربّك ، قال : فلطم موسى عين ملك الموت ففقأها ، قال : فرجع الملك إلى اللّه تعالى فقال : إنّك أرسلتني إلى عبد لك لا يريد الموت ففقأ عيني ، قال : فردّ اللّه إليه عينه وقال : أرجع إلى عبدي فقل : الحياة تريد ؟ فإن كنت تريد الحياة فضع يدك على متن ثور فما توارت بيدك من شعرة فانّك تعيش بها سنة » « 1 » الحديث . ثم تبسّم صديقي وأردف قائلا : كلّ ما في هذا الحديث مخالف للعقل والنقل ، فموسى عليه السّلام نبيّ مدحه اللّه في كتابه الكريم ووصفه بأحسن الأوصاف ، وهو بعد من أولي العزم الخمسة : ، وهذه الدرجة لا يتصوّر معها خوف من موت . ثمّ ما ذنب ملك الموت ؟ وهل كان جسدا مثلنا يبصر ويعمى ويؤثّر فيه الصفع واللّطم ؟ ! ثمّ ألم ينقل لنا كتاب اللّه البعض من
--> ( 1 ) صحيح مسلم : ج 4 كتاب الفضائل فضائل موسى عليه السّلام ص 1842 .