الهاشمي بن علي

33

حوار مع صديقي الشيعي

تكون النتيجة أنّ الصحابة مختلفون ومتفاوتون في علمهم ، وجهادهم ، وفهمهم للقرآن والسنّة . . . فليس الأمر على ما نحن عليه اليوم ، فمن فاتته صحبة عشر سنوات للرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، لا يتيسّر له بسهولة أن يساوي من سبقه ، خاصّة مع عدم توفّر وسائل الطباعة والتسجيل وغيرها كما هو الحال عندنا اليوم . هذا من جانب ومن جانب آخر إنّ الصحبة وإن كانت فضيلة في نفسها لأنّ رؤية أو معايشة أعظم الرسل صلّى اللّه عليه وآله وسلّم شرف عظيم جدّا ، إلّا أنّ الصحابة هم أوّل المكلّفين بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولا يمكن بحال أن يكونوا فوق الشرع ، ثم لو كانت الصحبة ماحية لكلّ ذنب لكانت زوجيّة زوجات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أعلى وأفضل ، في حين أنّ اللّه لم يقرّ ذلك « 1 » ولا رسوله « 2 » ! وعلى هذا نخلص إلى القول بأنّ الصّحبة غير عاصمة لصاحبها ، لا من الضلال ولا من العذاب ، والصحابة كما دلّ القرآن والسنة فيهم من بلغ مراتب الملائكة وفيهم من انحطّ إلى أسفل سافلين . اكتفيت بهذه الأدلّة ، وفي الواقع فتحت لي آفاق أخرى كانت

--> ( 1 ) إشارة إلى قوله تعالى : يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً * وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صالِحاً نُؤْتِها أَجْرَها مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنا لَها رِزْقاً كَرِيماً [ سورة الأحزاب : 30 ] . وعلى هذا يمكن لنا أن نقول إنّ مضاعفة العذاب على الصحابي الراكب للكبائر وارد أيضا ؟ ! ( 2 ) أنظر : حديث الحوض مثلا في البخاري 8 / 151 ؛ صحيح مسلم 4 / 1792 - 1800 كتاب الفضائل ، مسند أحمد 6 / 55 حديث 4042 .