الهاشمي بن علي

149

حوار مع صديقي الشيعي

رمتني بدائها . . . وانسلّت : كان في يدي ذات يوم مقال لمجلّة عربية أرسله أحد القراء وكان مليئا بالسبّ والشتم لمن سمّاهم بالرافضة ، وكان من جملة ما كتب أنّ الروافض يؤمنون بتناسخ الأرواح ! ! ! طبعا ، صار لي تحفّظ شديد على أي كلام يقال ضدّ الشيعة ، بل وغير الشيعة ، لأنه كما قالت العرب « ربّ مشهور لا أصل له » ، وأذكر أنّني مرّة تحدثت مع أحد المعارف فجرى الحديث عن الهندوس وتعجبت أنا كيف أنهم يعبدون البقرة ، فاستغرب صاحبنا وقال : إنّ الهندوس لا يعبدون البقرة لكنهم يقدسونها والعهدة عليه . المهمّ عوّدت نفسي أن لا أتّهم ولا أحكم أحكاما جازمة على عقيدة وفكر أي أحد وأي فريق حتّى أتيقن أنا بنفسي من ذلك خاصّة إذا كان ذلك ممكنا لي ومتاحا . طبعا ، لم أصدّق هذا الكاتب الذي رمى الشيعة الإمامية بفرية عظيمة وهي القول بتناسخ الأرواح ، لكن قلت في نفسي : لا بدّ أنّ هناك مسألة عند الشيعة بنى عليها القوم حكمهم هذا . وفي أوّل لقاء لاحق مع صديقي الشيعي أريته ذلك المقال الذي احتفظت به في جيبي . قرأ صديقي المقال بعجل ، ثم وضع الورقة على طاولته وقال : إنّي أحيانا أتأسّف على العصور الإسلامية الماضية حيث كان عند المسلمين فعلا علماء من مختلف المذاهب ، حتّى كانت مناظراتهم وعباراتهم نحو