الهاشمي بن علي

131

حوار مع صديقي الشيعي

بعدها : وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ * تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ « 1 » ، فالآية الأولى تحكي عمّا عليه الفائزون من نضارة الوجه وجماله ، والثانية ما عليه الهالكون من بسارة وجه وخوف ، وأصحاب الوجوه الناضرة ينتظرون رحمة اللّه في حين أصحاب الوجوه الباسرة يظنون ( بمعنى اليقين ) أنهم مأخوذون لا محالة ولا ينتظرون أن تلحقهم رحمة من اللّه . ثمّ أليس اللّه تعالى يقول : وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ « 2 » ، ويقول : وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ « 3 » ، ويقول : وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ « 4 » ، فهذا يكذّب قول القائلين بأنّ اللّه تعالى فوق سماواته على عرشه جالس . ثمّ أسألك فأقول لك : على فرض أنّ اللّه سيرى في الآخرة ، فكيف تراه ؟ ! من فوق ؟ فقد خلى منه التحت ، أم من الأمام ؟ فقد خلى منه الخلف ، أم عن اليمين ؟ فقد خلى منه الشمال وهكذا . ثم اعلم أنّ كل جسم له أبعاد ثلاثة : طول وعمق وعرض ، وإذا كان اللّه كذلك لزم أن يكون مركّبا وهذا كفر . وواصل صديقي قائلا : واللّه ، لا أدري على ما ذا أحسد الوهّابيّة ومن يقول بمثل قولهم ، على علمهم بالجغرافيا ، أم علمهم بالفيزياء ، أم علمهم بكتاب اللّه الذي ينطق بلسان عربي مبين ! إنّهم يرمون كلّ ذلك

--> ( 1 ) سورة القيامة : 24 - 25 . ( 2 ) آية الكرسي - سورة البقرة - : 255 . ( 3 ) سورة الزخرف : 84 . ( 4 ) سورة الحديد : 4 .