الهاشمي بن علي

129

حوار مع صديقي الشيعي

فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ . . . « 1 » الآية . فأنت ترى أنّ اللّه يشنّع على بني إسرائيل طلبهم للرؤية وأسماهم ظالمين وأخذتهم الصاعقة لطلبهم هذا ، فلو كانت الرؤية ممكنة فلما ذا هذا التنكير على بني إسرائيل ، ولما ذا أصابتهم الصاعقة ؟ ! وآية أخرى : وَلَمَّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قالَ لَنْ تَرانِي « 2 » ، وأنت عربي تعرف ما معنى لن ، ولهذا لم يقل اللّه لموسى عليه السّلام لا تراني ، لاستحالة الرؤية في الدنيا والآخرة لأنه جاء بلفظة « لن » . اعترضت على صديقي بهذا السؤال القويّ : إذا كانت الرؤية مستحيلة فلما ذا يطلب موسى عليه السّلام ذلك مع أنّ الأنبياء كما تقولون معصومون عالمون ؟ ! قال صديقي : سؤال وجيه ! موسى عليه السّلام لم يطلب الرؤية لنفسه ، ولكن عندما أخذ أولئك النفر من بني إسرائيل إلى الطور وسمعوا كلام اللّه ، قالوا لموسى : لن نؤمن أنّ هذا كلام اللّه حتّى نراه . لهذا أخذتهم الصاعقة . وبعد ذلك قالوا لموسى : أطلب من ربّك أن تراه لأنك وجيه عنده ، فإذا رأيته أنت خاصّة تصفه لنا بعد ذلك فنؤمن لك . فقام موسى عليه السّلام أمام قومه بهذا الدعاء ليثبت لهم - وهو عالم - بأنه يستحيل رؤية اللّه ، وهو مماشاة من موسى لقومه الجاهلين ولهذا جاء الجواب من اللّه تعالى لموسى : لَنْ تَرانِي .

--> ( 1 ) سورة النساء : 153 . ( 2 ) سورة الأعراف : 143 .