الهاشمي بن علي
11
حوار مع صديقي الشيعي
البداية : ما زلت أذكر تلك اللّيالي الشتويّة الطويلة التي كنت أقضيها طائرا بخيالي وأنا ابن ستّ سنين مستمعا بشوق لأساطير طالما سردتها علينا عجائز ونساء من أقربائي . كانت أساطير عن الغول والقزم والعفاريت والشجعان ، وكانت تلكم الأساطير أهمّ وسائل الترفيه وقضاء الوقت ، خاصّة في تلك اللّيالي الشتوية الطويلة ، تحت نور المصباح الزيتي الخافت وقرب موقد الجمر الذي كان يدفىء لنا غرفة السهر في بيت عمّي ، حيث كانت كؤوس الشاي تدار على الحاضرين والجمع منصت للراوية الذي كانت حكاياته تبدو بلا نهاية ، ولربّما كان يزيد فيها من خياله وذوقه الشيء الكثير . كنت وقد وهبني اللّه تعالى حافظة قويّة لا أنسى كلمة واحدة من تلك الأساطير والحكايات العجيبة ، ولطالما تمنّيت بشوق وانتظرت على أحرّ من الجمر قدوم عجوز معروفة بأساطيرها لزيارة بيت عمّي والمبيت عندنا حتّى تسرد لنا ممّا في ذاكرتها من حكايات . ولقد كنت أتوسّل إلى العجائز من أرحامي أن تحكي لنا قصّة كانت قد احتفظت بها في ذاكرتها منذ عهد صباها . كانت أياما حلوة حقّا ، فبعد العودة من المدرسة ، وبعد ممارسة بعض الأعمال الزراعيّة وتفقّد الأغنام ، نعود إلى البيت عندما يبدأ الظلام