الهاشمي بن علي
104
حوار مع صديقي الشيعي
البيت عليهم السّلام على عدد نقباء بني إسرائيل ، ولذلك عندما ترجع إلى حديث العترة أو الثقلين تفهم هذه الحقيقة وغيرها من الحقائق ، وتجد فعلا أنّ الإسلام والقرآن متناسق يكمّل بعضه بعضا ويفسّر بعضه بعضا ، وليس ركاما متناثرا لعبت به أيادي الحكّام ، فصرفوا الآيات عن معانيها وألصقوا بالأحاديث الصحيحة تأويلات واهية ، وزادوا أحاديث موازية باطلة في فضل فلان وفلان ليطفئوا نور اللّه لكنّ اللّه متمّ نوره ولو كره الكافرون . وحديث الثقلين أشهر الأحاديث الإسلامية وأكثرها تواترا ، حيث يقول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من بعدي أبدا كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي ، وإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض » « 1 » . نعم ، حاشا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يترك أمر الأمة سدى والمنافقون والكفّار والروم والفرس بالمرصاد ، وهذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يوصي بمن يغسّله ويكفّنه ويعلّمنا مسائل أخرى بسيطة كأذكار النّوم وأذكار التخلّي وأدعية السّفر وآداب الأكل والشرب ، فكيف يغفل - حاشاه - عن أمر عظيم كالخلافة ؟ ! ولما ذا غفل الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولم يغفل أبو بكر ولم يغفل عمر عن خطورة المسألة فعيّنا - وكذلك كلّ الحكّام إلى اليوم - خليفة لهما قبل موتهما ! ! لم أجد في ختام كلامنا هذا ما أردّ به على صديقي سوى إدامة النظر إلى حقول الرمّان الخضراء ، وقد واعدت نفسي بأن أحلّل جميع ما قاله صديقي هذا من حجج وأدلّة في أوّل فرصة أخلو بها إلى نفسي . . .
--> ( 1 ) أنظر : صحيح الترمذي ج 5 حديث رقم 3788 ، المستدرك للحاكم 3 / 148 كتاب معرفة الصحابة ، وورد في صحيح مسلم بألفاظ قريبة 5 / 122 .