الشيخ حسن الجواهري

96

دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي

فقد فسق . وهذا وإنْ كان بعمومه لا يتفق مع الطبائع البشرية ، ومخالفاً لنصوص القرآن والسُنَّة ولما نقله لنا التاريخ الإسلامي متواتراً عن بعضهم ، إلّاأنَّ هذا المسلك موجود في الخارج يمثلّه ضَيِّقو الفكر من المسلمين الذين يريدون الإبقاء على سيرة السلف وإنْ كانت مخالفة للقرآن والسُنَّة وكانت ظالمة ، حيث إنَّ ذلك يستلزم قبول روايات الصحابة بأجمعهم ، ومن يمثل هذا الجانب : هو النووي فقد قال في التقريب : « الصحابة كلهم عدول ومن لابس الفتنة وغيرهم » . وقال الذهبي في رسالته ( الرواة الثقاة ) بعد أنْ ذكر أننا إذا فتحنا باب الجرح والتعديل على نفوسنا لدخل فيه عدّة من الصحابة والتابعين والأئمة ، فبعض الصحابة كفّر بعضهم بعضاً بتأويل ما ! ! واللَّه يرضى عن الكل ويغفر لهم ، فما هم بمعصومين . . ثم قال : وأما الصحابة فبساطهم مطوي وإنْ جرى ما جرى ، وان غلطوا كما غلط غيرهم من الثقاة ! ! إذ على عدالتهم وقبول ما نقلوا العمل ، وبه ندين لله تعالى « 1 » . ومما تقدم نستطيع أنْ نعرف الدليل على ما تقدّم من عدالة الصحابي ، فهو الإجماع أوّلًا ، وبعضهم استدل برواية : « أصحابي كالنجوم بأيِّهم اقتديتم اهتديتم » وفي رواية أخرى : « أصحابي كالنجوم فأيهم أخذتم بقوله اهتديتم » « 2 » . نقول : أما الإجماع فيردّه : ما ذكره الآمدي في الأحكام من ذكره للخلاف في عدالة الصحابة فقال : « اتفق الجمهور من الأئمة على عدالة الصحابة ، وقال قوم :

--> ( 1 ) لمزيدٍ من التوسع راجع : رسالة ( الرواة الثقاة ) للذهبي : ص 3 - 21 . ( 2 ) راجع الموافقات في أصول الشريعة لأبي إسحاق الشاطبي / مطبعة المكتبة التجارية 41 - 76 وستجد روايات أخرى تعطي نفس المعنى في هذا الحديث .